مشترو المنازل في الإمارات يتجهون نحو العقارات الجاهزة مع تزايد الحذر في السوق
ويعود تفضيل العقارات الجاهزة لعدة أسباب في مقدمتها الرغبة في تقليل حالة عدم اليقين. فعندما يشتري المستثمر أو المستخدم النهائي وحدة مكتملة يكون قادرا على معاينة العقار بشكل مباشر ومعرفة مستوى التشطيبات والخدمات والبنية المحيطة بالمشروع كما يمكنه السكن أو التأجير فورا وتحقيق استفادة مباشرة من الأصل العقاري. بينما تحمل المشاريع قيد الإنشاء بطبيعتها قدرا أكبر من المخاطر المرتبطة بمواعيد التسليم أو احتمالات تغير أوضاع السوق عند اكتمال المشروع إضافة إلى المخاوف المتعلقة بجودة التنفيذ أو اختلاف المنتج النهائي عن التصورات الأولية .
و في المقابل يفرض هذا التحول ضغوطا إضافية على المطورين العقاريين الذين يعتمدون بشكل كبير على مبيعات المشاريع قبل الإنشاء لتمويل عمليات التطوير. فخلال السنوات الماضية شكلت مبيعات الأوف بلان جزءا أساسيا من النمو العقاري في الإمارات واعتمدت شركات التطوير على خطط السداد الطويلة والعروض المرنة لجذب المستثمرين المحليين والأجانب. لكن مع ارتفاع حجم المعروض ودخول عدد ضخم من الوحدات الجديدة إلى السوق أصبحت المنافسة أكثر صعوبة خاصة في قطاعات الشقق السكنية التي تشهد وفرة كبيرة في بعض المناطق.
و لهذا السبب بدأت بعض شركات التطوير في تقديم حوافز إضافية للمشترين مثل تمديد خطط السداد أو تحمل جزء من رسوم التسجيل و الخدمات أو تقديم ضمانات لعوائد الإيجار لفترات محددة . كما أصبح التركيز أكبر على جودة المشروع والخدمات والمرافق وتجربة السكن نفسها بدل الاكتفاء بالتسويق التقليدي القائم على الزخم وسرعة البيع فقط. ويبدو أن المرحلة المقبلة قد تدفع المطورين إلى إعادة التفكير في استراتيجياتهم بشكل أعمق خاصة مع تزايد أهمية بناء الثقة طويلة الأجل مع المشترين.
ومع استمرار هذا التغير يبدو أن السوق العقارية الإماراتية تدخل مرحلة جديدة تعتمد بشكل أكبر على الجودة والثقة والاستدامة بدل الاعتماد الكامل على الزخم السريع للمبيعات. وفي الوقت الحالي يظهر بوضوح أن العقارات الجاهزة أصبحت الخيار الأقرب لشريحة واسعة من المشترين الذين يفضلون الوضوح وتقليل المخاطر حتى مع استمرار إيمانهم بقوة السوق العقارية الإماراتية على المدى الطويل.