أسعار النفط تحافظ على مستويات مرتفعة رغم هدوء التداولات بعد قفزة حادة
تعيش أسواق النفط العالمية هذه الفترة حالة من الترقب الحذر مع بداية شهر مايو بعد أن استقرت الأسعار عند مستويات مرتفعة نسبيا حيث حافظ خام برنت على تداوله فوق حاجز 111 دولارا للبرميل وذلك عقب قفزة حادة شهدها يوم الخميس وصل خلالها إلى ما يتجاوز 126 دولارا وهو أعلى مستوى له منذ نحو أربع سنوات. ورغم أن التداولات بدت أهدأ بسبب عطلات الأسواق إلا أن التوترات الجيوسياسية ما زالت حاضرة بقوة لتبقي ما يعرف بعلاوة المخاطر ضمن الأسعار.
أسواق الطاقة اليوم لا تتحرك فقط وفق العرض والطلب التقليدي بل تعكس حالة أوسع من القلق المستمر خاصة مع المخاوف المرتبطة بإمكانية حدوث اضطرابات في الإمدادات وخصوصا في منطقة الشرق الأوسط. هذه المخاوف لا تحتاج إلى أحداث فعلية حتى تؤثر يكفي وجود احتمال وهذا بحد ذاته كفيل بدفع الأسعار للبقاء مرتفعة .
في قلب هذه المخاوف يبرز مضيق هرمز ذلك الممر البحري الذي يعد من الأهم عالميا لنقل النفط والغاز الطبيعي المسال حيث يمر عبره ما يقارب خمس الإمدادات العالمية يوميا. أي تهديد لحركة الملاحة فيه سواء كان عسكريا أو أمنيا قد يؤدي إلى ارتباك كبير في الأسواق ولهذا يضع المتداولون في حساباتهم سيناريوهات متعددة ويضيفون تكلفة إضافية على الأسعار تعكس هذه المخاطر حتى وإن لم تقع فعليا حتى الآن.
ورغم أن فترات العطلات عادة ما تقلل من نشاط التداول وتخفف من حدة التقلبات إلا أن ما حدث كان مختلفا بعض الشيء. السيولة المنخفضة جعلت السوق أكثر حساسية لأي خبر أو حتى إشاعة فبدل أن تهدأ الأسعار ظلت مدعومة بالمخاوف القائمة . عدد أقل من المشاركين لكن تأثير أكبر معادلة غريبة نوعا ما لكنها تفسر استمرار المستويات المرتفعة .