أسعار النفط تحافظ على مستويات مرتفعة رغم هدوء التداولات بعد قفزة حادة

ومضة الاقتصادي


هذا الوضع يضع الدول المستوردة  للنفط أمام تحديات ليست سهلة . فارتفاع الأسعار لا ينعكس فقط على تكلفة  الوقود  بل يمتد إلى كل شيء تقريبا: النقل  الإنتاج  وحتى سلاسل الإمداد. كذلك ترتفع تكاليف الشحن البحري  خاصة  مع زيادة  أقساط التأمين على السفن التي تمر بمناطق حساسة   وهو ما يضيف عبئا إضافيا  إما تتحمله الشركات أو ينقل في النهاية  إلى المستهلك.
وليس هذا فحسب  إذ تلجأ شركات كثيرة  وحكومات أيضا إلى أدوات التحوط المالي لحماية  نفسها من تقلبات الأسعار  لكن هذه الأدوات نفسها تأتي بتكاليف إضافية   وكأن الجميع يحاول تقليل الخسائر في بيئة  غير مستقرة  أساسا.
يبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستستمر هذه الأسعار المرتفعة   أم أننا أمام موجة  مؤقتة  فقط؟ الإجابة  ليست واضحة  تماما  فهي تعتمد بدرجة  كبيرة  على ما ستؤول إليه الأوضاع في الشرق الأوسط. إذا استمرت المخاطر دون حل  فمن الطبيعي أن تبقى الأسعار مدعومة   أما إذا حدثت تهدئة  أو ظهرت ضمانات أمنية   فقد نشهد تراجعا تدريجيا  ربما.
في كل الأحوال  يبدو أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية  من أي وقت مضى للأحداث السياسية   وهذا يعني أن التقلبات قد تبقى سمة  أساسية  خلال الفترة  المقبلة   حتى دون تغيرات كبيرة  على أرض الواقع.
وبالنسبة  للمستهلكين  فالتأثير حاضر بشكل مباشر وغير مباشر. أسعار الوقود قد ترتفع  وتكاليف السلع والخدمات قد تتبعها نتيجة  زيادة  تكاليف النقل والإنتاج  ما يضغط على ميزانيات الأسر  خصوصا في الدول التي لا تقدم دعما كبيرا للطاقة . كذلك قد يرتفع التضخم  ما يدفع البنوك المركزية  لاتخاذ قرارات قد تؤثر على النمو  سلسلة  مترابطة  من التأثيرات.
ما يميز الوضع الحالي هو أن الأسعار لم تعد تعكس فقط ما يحدث فعليا في السوق  بل أيضا ما قد يحدث. التوقعات  المخاوف  وحتى السيناريوهات المحتملة   كلها تدخل في التسعير. وهذا يجعل الصورة  أكثر تعقيدا  حيث تختلط السياسة  بالاقتصاد بشكل واضح.
وفي ظل هذا كله  تبقى أسواق النفط في حالة  ترقب مستمر  فاي تطور مفاجئ حتى لو كان محدودا يمكن أن يغير اتجاه الأسعار بسرعة  وكأن السوق كله يقف على أعصابه  ينتظر ما سيحدث بعد ذلك.

تم نسخ الرابط