مشترو المنازل في الإمارات يتجهون نحو العقارات الجاهزة مع تزايد الحذر في السوق
يعيش سوق العقارات السكنية في الإمارات خلال الفترة الحالية حالة من التحول التدريجي في سلوك المشترين والمستثمرين وذلك مع تزايد الإقبال على العقارات الجاهزة والمكتملة مقابل تراجع الحماس تجاه المشاريع التي لا تزال قيد الإنشاء رغم أن مستويات الطلب داخل السوق لا تزال مرتفعة نسبيا مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية الأخرى. ويأتي هذا التغير في وقت يشهد فيه القطاع العقاري توسعا كبيرا في حجم المعروض الجديد إلى جانب استمرار حالة الترقب المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية العالمية التي دفعت كثيرا من المشترين إلى إعادة التفكير في أولوياتهم الاستثمارية وطريقة اتخاذ قرارات الشراء.
وينظر إلى السوق العقارية الإماراتية باعتبارها واحدة من أكثر الأسواق نشاطا وجاذبية في المنطقة خاصة مع استمرار تدفق المستثمرين والمقيمين الأجانب الباحثين عن الاستقرار أو الفرص الاستثمارية أو حتى أسلوب الحياة الذي توفره مدن مثل دبي وأبوظبي. وقد ساهمت البنية التحتية المتطورة والانفتاح الاقتصادي والتسهيلات المرتبطة بالإقامة طويلة الأجل في الحفاظ على جاذبية السوق حتى مع تغير الظروف الاقتصادية العالمية . ووفقا لاستطلاع “سافيلز” الأخير لمعنويات المستثمرين في القطاع السكني الإماراتي فإن نحو 45% من المشاركين لا يزالون يخططون لشراء منزل خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة وهو ما يعكس استمرار الثقة بالسوق بشكل عام لكن اللافت أن قرابة 60% من المشاركين أبدوا تفضيلا واضحا للعقارات الجاهزة على حساب المشاريع المطروحة “على الخارطة ”.
هذا التحول لا يعني تراجع الاهتمام بالعقار كاستثمار بل يعكس تغيرا في طريقة التفكير نفسها. فالمشترون اليوم أصبحوا أكثر حذرا وأكثر تركيزا على تقليل المخاطر خصوصا بعد سنوات شهدت ارتفاعا سريعا في الأسعار وزخما كبيرا في إطلاق المشاريع الجديدة . وفي السابق كان كثير من المستثمرين يندفعون نحو شراء الوحدات قبل الإنشاء بهدف إعادة بيعها لاحقا بأسعار أعلى وتحقيق أرباح سريعة مستفيدين من موجات الصعود القوية التي شهدتها السوق. أما اليوم فالصورة تبدو مختلفة إلى حد ما إذ بات المشترون يفضلون رؤية المنتج النهائي قبل اتخاذ القرار والتأكد من جودة التنفيذ والخدمات المحيطة والموقع الفعلي للعقار بدل الاعتماد فقط على المخططات والعروض التسويقية .