تراجع النفط لليوم الثاني مع إشارات تهدئة بين واشنطن وطهران تعيد تسعير مخاطر الإمدادات
يبدو أن أسواق الطاقة تعيش هذه الأيام على إيقاع الترقب بعد أن واصلت أسعار النفط تراجعها لليوم الثاني على التوالي في مشهد تغير فيه المزاج العام بشكل ملحوظ. السبب هذه المرة لم يكن اقتصاديا بحتا بل جاء من التصريحات السياسية حيث ألمح Donald Trump إلى إمكانية الوصول لاتفاق سلام مع إيران وهي إشارة كانت كافية لتدفع المتعاملين لإعادة حساباتهم أو لنقل إعادة تسعير المخاطر المرتبطة بإمدادات النفط خصوصا في منطقة الخليج. ومع هذا التحول هبط خام Brent crude oil إلى حدود 108 دولارات للبرميل في انعكاس مباشر لهذا التبدل من القلق إلى نوع من التفاؤل الحذر.
أسعار النفط بطبيعتها لا تنفصل عن السياسة بل تتأثر بها بشكل شبه فوري. طوال السنوات الماضية أي توتر في الشرق الأوسط كان كفيلا برفع ما يعرف بعلاوة المخاطر تلك الزيادة التي يدفعها السوق تحسبا لأي اضطراب في الإمدادات. لكن الآن ومع ظهور بوادر تهدئة لو كانت مجرد إشارات بدأ المتداولون بالتخلي تدريجيا عن هذه العلاوة . الفكرة ليست معقدة : حين تزداد احتمالات عودة النفط المحتجز إلى الأسواق يرتفع المعروض فتخف الضغوط على الأسعار وهذا بالضبط ما بدأ يحدث حتى قبل أي اتفاق رسمي.
ولو نظرنا للصورة الأوسع قليلا فإن أي تفاهم محتمل بين واشنطن وطهران قد يفتح الباب أمام عودة تدريجية للنفط الإيراني إلى السوق العالمية وهو عامل لا يمكن تجاهله. ليس هذا فقط بل إن تخفيف التوترات في الخليج يعني أيضا تقليل المخاطر التي تحيط بحركة السفن في واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم. ومع ذلك السوق لا ينتظر الواقع ليتحرك بل يسبق الأحداث بخطوة أحيانا بخطوتين ولذلك كانت مجرد الإشارات كافية لدفع الأسعار نحو الانخفاض.