أسعار النفط تتراجع مع تدخل أمريكي في مضيق هرمز رغم بقائها فوق 100 دولار
يعيش سوق النفط هذه الأيام حالة من الترقب المشوب بالحذر بعد التحركات التي شهدها في الرابع من مايو حين تراجعت الأسعار بشكل طفيف عقب إعلان الولايات المتحدة نيتها التدخل لمساعدة السفن العالقة في مضيق هرمز ذلك الممر البحري شديد الحساسية . ورغم هذا الانخفاض بقيت الأسعار فوق حاجز 100 دولار للبرميل وكأن السوق يلمح إلى أن القلق ما زال حاضرا ولم يغادر المشهد بعد.
المتابع لما يحدث سيلاحظ بسهولة أن الصورة لم تعد بسيطة كما كانت في السابق. لم يعد الأمر مقتصرا على العرض والطلب فقط بل دخلت عوامل أخرى على الخط أبرزها التوترات الجيوسياسية خاصة ما يتعلق بأمن الممرات البحرية . هذه العوامل صارت تلعب دورا واضحا في تشكيل توقعات المستثمرين بل أحيانا تتفوق على الأرقام الجافة .
مضيق هرمز تحديدا ليس مجرد ممر عادي بل هو نقطة عبور رئيسية تمر عبرها نسبة كبيرة من صادرات النفط عالميا وأي خلل فيه كفيل بإرباك السوق. لذلك جاء الإعلان الأمريكي كنوع من التهدئة أو ربما رسالة طمأنة بأن حركة الشحن قد تعود لطبيعتها قريبا. وهذا وحده كان كافيا ليخفف شيئا من التوتر ولو بشكل مؤقت.
لكن وعلى الرغم من ذلك لم نشهد هبوطا كبيرا في الأسعار. السبب؟ ببساطة لأن السوق لا يزال يرى أن هناك شحا في الإمدادات سواء بسبب قيود الإنتاج أو استمرار التوتر في مناطق إنتاج رئيسية . وكأن المتعاملين يقولون: نعم هناك تحسن لكن المخاطر لم تنته بعد فلا داعي للتفاؤل المفرط.
اللافت في الوضع الحالي هو أن مخاطر النقل أصبحت عاملا قائما بذاته. لم تعد مجرد تفصيل ثانوي بل عنصر أساسي في تحديد الأسعار. حتى لو كانت الكميات متوفرة نظريا فإن صعوبة إيصالها قد تخلق نقصا فعليا. وهذا ما يجعل السوق حساسا بشكل مبالغ فيه لأي خبر عسكري أو حتى تصريح سياسي بسيط.