مصر تطلق برنامجًا لاستغلال أصول الدولة عبر بروتوكول تعاون جديد
مثل هذه الخطوة قد تفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة للقطاع الخاص خاصة في مجالات التطوير العقاري والبنية التحتية والخدمات اللوجستية. كما يمكن أن تنعكس إيجابا على قطاعات أخرى مثل الإنشاءات والخدمات المهنية وهو ما قد يدعم النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل أيضا.
الكثير من الاقتصادات الناشئة تواجه تحديات مرتبطة بتمويل الموازنات العامة وإدارة مستويات الدين. وفي مثل هذا السياق يصبح تعظيم الاستفادة من الأصول القائمة خيارا منطقيا إلى حد كبير.
فبدل الاعتماد على الضرائب أو الاقتراض لزيادة الموارد يمكن للدولة أن تستفيد من ممتلكاتها غير المستغلة وتحولها إلى مصادر دخل. وهذا بحد ذاته يخفف الضغط على الموازنة العامة.
كذلك فإن تحسين إدارة الأصول العامة يساهم في رفع مستوى الشفافية والكفاءة داخل المؤسسات ويقلل من الهدر كما يساعد على زيادة قيمة هذه الممتلكات مع مرور الوقت. وعندما تتحول الأصول الخاملة إلى مشروعات منتجة فإنها تساهم فعليا في توسيع القاعدة الاقتصادية.
تأثير البرنامج لا يتوقف فقط عند الإيرادات المباشرة التي قد تحققها هذه الأصول بعد استثمارها. بل يمكن أن يمتد إلى جوانب مالية أوسع.
فوجود استراتيجية واضحة لإدارة أصول الدولة يعكس نوعا من الانضباط المالي والرؤية طويلة المدى. مثل هذه المؤشرات غالبا ما تكون محل اهتمام لدى مؤسسات التصنيف الائتماني العالمية.
كما أن نجاح المبادرة قد يشجع مؤسسات التمويل الدولية والمستثمرين الأجانب على زيادة مشاركتهم في المشروعات داخل مصر خصوصا إذا جرى تنفيذ البرنامج وفق معايير واضحة للحوكمة والشفافية في تقييم الأصول وطرحها للاستثمار.
رغم الإمكانات الكبيرة التي يحملها البرنامج فإن نجاحه في الواقع العملي لن يكون تلقائيا. فهناك مجموعة من العوامل التي ستلعب دورا مهما في تحديد نتائجه.
من بينها دقة حصر الأصول الموجودة لدى الجهات الحكومية وسرعة اتخاذ القرارات المتعلقة بتطويرها إضافة إلى وضوح الإطار القانوني الذي ينظم الشراكات الاستثمارية. كما أن مسألة الشفافية في تقييم الأصول وطرحها للاستثمار ستكون نقطة أساسية لبناء الثقة مع المستثمرين.
وفي الوقت نفسه لا بد من الحفاظ على توازن حساس بين تحقيق عوائد اقتصادية جيدة وبين حماية المصلحة العامة خصوصا عندما يتعلق الأمر بأصول لها قيمة استراتيجية أو تاريخية.
إذا جرى تنفيذ البرنامج بكفاءة فقد يمثل خطوة مهمة في تطوير طريقة إدارة المال العام في مصر. فبدل الاعتماد فقط على الأدوات التقليدية لزيادة الإيرادات يتجه هذا النهج إلى تحسين استخدام ما تملكه الدولة بالفعل.
الفكرة في النهاية بسيطة إلى حد ما: الأصول العامة ليست مجرد ممتلكات ساكنة بل يمكن أن تتحول إلى محركات للنمو الاقتصادي إذا أديرت بعقلية استثمارية.
ومع بدء تطبيق البروتوكول الجديد ستتجه الأنظار إلى قدرة الجهات المعنية على تحويل هذه الرؤية إلى نتائج حقيقية على أرض الواقع نتائج تدعم الاقتصاد وتخفف الضغوط المالية دون أن يشعر المواطن بأنه يتحمل أعباء إضافية.