مصر تشدّد الربط بين الطاقة النظيفة والنمو الصناعي
تتجه الأنظار في مصر هذه الأيام إلى تحولات لافتة في طريقة التفكير بالطاقة خصوصا بعد اجتماع عقد في القاهرة مطلع مايو بدا في ظاهره تقنيا عاديا لكنه حمل بين سطوره إشارات أعمق بكثير. وزير الطاقة خالد هاشم ناقش مع مسؤولي شركة طاقة عربية خطط التوسع في مجالات الكهرباء والغاز مع تركيز واضح على بنية شحن السيارات الكهربائية المعتمدة على الطاقة الشمسية وهنا لم يكن الحديث مجرد متابعة روتينية بل أشبه بإعلان غير مباشر أن قواعد اللعبة تغيرت وأن الطاقة النظيفة لم تعد رفاهية أو خيار إضافي.
الفكرة الأساسية التي تتبلور الآن داخل المشهد الصناعي المصري تدور حول ربط التراخيص الصناعية بمصادر الطاقة المتجددة وبشكل خاص الطاقة الشمسية . الشركات التي تريد بناء مصانع جديدة أو حتى توسيع أعمالها أصبحت مطالبة بإثبات أنها تملك خططا حقيقية للطاقة النظيفة وكأن هذا الشرط بات يقف جنبا إلى جنب مع عناصر تقليدية مثل الأرض والعمالة ورأس المال. التحول هنا ليس بسيطا بل يعكس محاولة واضحة لمواءمة النمو الصناعي مع متطلبات البيئة أو لنقل مع واقع عالمي لم يعد يتسامح مع التلوث كما كان في السابق.
وراء هذا التوجه أسباب متشابكة . داخليا الطلب على الطاقة في ازدياد مستمر مع توسع القاعدة الصناعية وسعي البلاد لجذب استثمارات جديدة والطاقة الشمسية تبدو حلا منطقيا خاصة مع وفرة أشعة الشمس طوال العام تقريبا. أما خارجيا فالصورة أكثر تعقيدا إذ يواجه المصنعون تحديات مرتبطة بقواعد التجارة العالمية الحديثة وعلى رأسها آلية تعديل حدود الكربون التي يطبقها الاتحاد الأوروبي والتي تفرض تكاليف إضافية على المنتجات ذات الانبعاثات المرتفعة ما يعني ببساطة أن أي مصنع لا يواكب هذه المعايير قد يخسر مكانه في السوق الأوروبية أو حتى يستبعد منها تماما.
من هنا لم يعد التحول نحو الطاقة النظيفة مجرد التزام بيئي شكلي بل ضرورة اقتصادية صريحة . الحكومة المصرية عبر فرض حد أدنى للاعتماد على الطاقة الشمسية تحاول حماية القدرة التنافسية لمنتجاتها في الخارج ودعم المصنعين قبل أن يجدوا أنفسهم متأخرين عن الركب.