تجارة أبوظبي غير النفطية تقفز إلى 415.4 مليار درهم: كيف أصبحت اللوجستيات محركًا حقيقيًا للتنويع؟

ومضة الاقتصادي

تشهد إمارة  أبوظبي في الفترة  الأخيرة  نموا لافتا في تجارتها الخارجية  غير النفطية  حيث تجاوزت قيمتها 415.4 مليار درهم خلال عام 2025  وهو رقم لا يمكن المرور عليه سريعا  خاصة  مع وتيرة  النمو التي بلغت 36% مقارنة  بالعام السابق. والأكثر إثارة  أن الصادرات وحدها قفزت بنسبة  63%  في وقت سجلت فيه الواردات وإعادة  التصدير أيضا ارتفاعا متزامنا  وكأن المشهد بأكمله يتحرك في اتجاه واحد  وبسرعة .
التجارة  غير النفطية  في أبوظبي لم تعد مجرد بند إضافي في الاقتصاد  بل أصبحت عنوانا لمرحلة  جديدة . فخلال سنوات  كان الحديث عن التنويع حاضرا في كل الخطط  لكن اليوم نرى هذا المفهوم يتجسد بشكل عملي  ليس فقط عبر الخدمات أو السياحة   بل من خلال حركة  السلع  وسلاسل الإمداد  والقدرة  على الربط بين الأسواق. الصورة  بدأت تتغير  بهدوء  لكن بوضوح.
وراء هذه القفزة   هناك عمل طويل على البنية  التحتية . تطوير الموانئ لم يكن مجرد توسعة   بل إعادة  تصميم لتكون أكثر كفاءة  واستيعابا  وكذلك الحال في المطارات والمناطق اللوجستية . أما الأنظمة  الجمركية   فقد شهدت تحديثات جعلت إجراءات التخليص أسرع وأقل تعقيدا. هذه التفاصيل قد تبدو تقنية  لكنها في الواقع تصنع الفارق تقليل ساعات الانتظار  خفض التكاليف  وزيادة  موثوقية  العمليات.
الشركات العالمية  لا تبحث فقط عن موقع جغرافي مناسب  بل عن بيئة  تضمن لها سرعة  الحركة  واستقرار العمليات. وهنا تحديدا  بدأت أبوظبي تقدم عرضا قويا. ليس مثاليا بالكامل  لكن كاف ليجذب الانتباه.
اللافت أكثر هو أداء الصادرات. النمو بنسبة  63% ليس رقما عابرا  بل مؤشر على تحول حقيقي في قدرة  الإمارة  على الإنتاج والتصدير. لم تعد المسألة  مجرد إعادة  تصدير لبضائع قادمة  من الخارج  بل هناك حضور متزايد لمنتجات محلية  تصل إلى أسواق جديدة . هذا يعني أن سلاسل القيمة  بدأت تمتد داخل الاقتصاد نفسه  وليس فقط عبره.

تم نسخ الرابط