باكستان ترفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس لمواجهة تضخم مدفوع بالاضطرابات الجيوسياسية
تعيش باكستان هذه الفترة على وقع ضغوط اقتصادية متزايدة بعد أن قرر البنك المركزي في 27 أبريل رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في محاولة واضحة للسيطرة على موجة تضخم تتصاعد بوتيرة مقلقة . القرار جاء في توقيت حساس وكأنه رسالة بأن الأمور لم تعد تحتمل التأجيل خاصة مع تزايد الضغوط القادمة من الخارج حيث الطاقة والنقل وحتى سعر العملة كلها تتحرك في اتجاه غير مريح.
الزيادة التي تعادل 1% ليست بسيطة بل تعكس مستوى القلق داخل البنك المركزي. عادة مثل هذه الخطوات تتخذ عندما تشعر السلطات أن التضخم بدأ يخرج عن المسار وأن التدخل يجب أن يكون سريعا وحاسما. رفع الفائدة هنا يهدف إلى تهدئة الطلب تقليل الاقتراض وبالتالي كبح الإنفاق. الفكرة واضحة نظريا لكن التطبيق دائما يحمل تبعات أحيانا ثقيلة .
مصدر التضخم في باكستان ليس داخليا بالكامل بل مرتبط بشكل كبير بالأسواق العالمية . أسعار الطاقة ارتفعت والبلاد تعتمد بشكل ملحوظ على الاستيراد ما يعني أن أي زيادة في الأسعار العالمية تنتقل بسرعة إلى الداخل. الوقود يصبح أغلى ومن ثم ترتفع تكاليف النقل والإنتاج لتصل في النهاية إلى المستهلك. سلسلة مترابطة يصعب كسرها بسهولة .
وإلى جانب الطاقة جاءت تكاليف الشحن لتضيف طبقة جديدة من الضغط. ارتفاع تكاليف النقل البحري والبري أدى إلى زيادة أسعار السلع المستوردة من المواد الغذائية إلى المنتجات الأساسية . ومع هذا يشعر المواطن بأن العبء يتضاعف ليس في بند واحد بل في كل جوانب الحياة اليومية تقريبا.
في هذا السياق تحرك البنك المركزي لم يكن خيارا مريحا بل ضرورة . رفع الفائدة قد يساعد أيضا في دعم العملة المحلية خاصة مع ارتفاع فاتورة الاستيراد حيث تزداد الحاجة للعملات الأجنبية . الحفاظ على استقرار العملة يصبح جزءا من المعركة ضد التضخم حتى لو لم يكن الحل كاملا.