تراجع ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة مع صدمة أسعار الوقود يثير مخاوف بشأن الطلب الاقتصادي

ومضة الاقتصادي

يعيش المستهلك الأمريكي هذه الفترة  حالة  من الترقب المشوب بالقلق  خاصة  بعد بيانات 26 أبريل التي كشفت عن تراجع حاد في ثقة  المستهلكين  تزامن بشكل لافت مع القفزة  في أسعار الوقود. هذا التراجع لا يبدو عابرا أو مجرد انعكاس نفسي مؤقت  بل يوحي بأن هناك ضغوطا حقيقية  تتراكم على الأسر  وتدفعها لإعادة  التفكير في أولوياتها المالية وربما أيضا في خططها المستقبلية .
مؤشر ثقة  المستهلكين  بطبيعته  يعكس مزاج الناس تجاه أوضاعهم الحالية  وتوقعاتهم القادمة . وعندما ينخفض بهذه الحدة   فغالبا ما يكون وراءه شعور متزايد بعدم الأمان الاقتصادي  سواء من ناحية  الدخل أو الوظيفة  أو حتى القدرة  على الاستمرار بنفس مستوى المعيشة . وفي الحالة  الحالية   جاء هذا الانخفاض متزامنا مع ارتفاع ملحوظ في أسعار البنزين  وهو ما يجعل الرابط بين الطاقة  وسلوك المستهلك أكثر وضوحا وربما أكثر إزعاجا أيضا.
أسعار الوقود لا تؤثر فقط على ما يدفعه الفرد عند تعبئة  سيارته  بل تمتد آثارها إلى كل زاوية  تقريبا في الاقتصاد. فارتفاعها يعني زيادة  في تكاليف النقل  وبالتالي ارتفاع أسعار السلع والخدمات. ومع تكرار هذه الزيادات  يتشكل شعور عام بأن كل شئ أصبح أغلى  حتى لو لم ترتفع كل الأسعار فعليا بعد. هذا الإحساس بارتفاع تكاليف المعيشة  يلعب دورا نفسيا كبيرا  وقد يكون في بعض الأحيان أقوى من الأثر الفعلي على الدخل.
ومع استمرار هذا الضغط  تبدأ الأسر في تعديل سلوكها بشكل تدريجي. هناك من يقلل من الإنفاق على الكماليات  كالسفر والمطاعم والأنشطة  الترفيهية   وهناك من يفضل تأجيل قرارات شراء كبيرة   مثل السيارات أو الأجهزة  المنزلية . البعض قد يذهب أبعد من ذلك  فيعيد ترتيب ميزانيته بالكامل  ويبحث عن بدائل أقل تكلفة  لكل شئ تقريبا. هذه التحركات  رغم بساطتها على المستوى الفردي  تتحول عند تكرارها إلى موجة  أوسع تؤثر بشكل مباشر على النشاط الاقتصادي.

تم نسخ الرابط