ارتفاع أسعار القمح مع تصاعد مخاوف الأمن الغذائي بسبب اضطرابات الخليج

ومضة الاقتصادي

تعيش الأسواق العالمية  هذه الأيام على وقع قلق متزايد  ومع تطورات يوم 20 أبريل تحديدا بدا واضحا أن التوترات في منطقة  الخليج لم تعد محصورة  في نطاق الطاقة  فقط  بل بدأت ترسم تأثيراتها على سلع أساسية  تمس حياة  الناس مباشرة  وفي مقدمتها القمح الذي شهد ارتفاعا ملحوظا. هذا التحرك لم يكن مفاجئا تماما  لكنه جاء سريعا بما يكفي ليعيد إلى الواجهة  أسئلة  قديمة  تتجدد كل مرة : ماذا عن استقرار الإمدادات؟ وهل الأمن الغذائي مهدد فعلا هذه المرة ؟
القمح  بحكم مكانته كسلعة  أساسية   يتفاعل بسرعة  مع أي اضطراب  وهذا ما حدث تقريبا  إذ دفعت حالة  عدم اليقين بأسعاره إلى الأعلى  حتى دون وجود نقص فعلي في الكميات المتوفرة  حاليا. الأسواق لا تنتظر حدوث الأزمة   بل تتحرك بناء على توقعاتها  وهنا كان الخوف من اختلالات مستقبلية  كافيا لرفع الأسعار. فكرة  أن سلاسل الإمداد قد تتعطل جزئيا أو تتأخر  وحدها كانت كافية  لإحداث هذا الارتفاع  وربما هذا ما يفسر حساسية  الوضع.
وفي قلب هذه المعادلة  تظهر قضية  الأسمدة   التي تبدو للوهلة  الأولى بعيدة   لكنها في الحقيقة  عنصر أساسي في كل ما يتعلق بالإنتاج الزراعي. إنتاجها يعتمد بشكل كبير على الطاقة   ومع أي اضطراب في هذا الجانب أو في طرق الشحن  تبدأ التكاليف بالارتفاع تدريجيا. ومع تصاعد التوترات في الخليج وتعطل بعض المسارات البحرية   زادت المخاوف من صعوبة  تأمين المواد الخام أو نقلها في الوقت المناسب  وهذا ينعكس بشكل مباشر على المزارعين  ثم على الإنتاج  ثم في النهاية  على الأسعار التي يدفعها المستهلك.

تم نسخ الرابط