محللون يحذرون في 18 أبريل من أن الارتفاعات الأخيرة في أسواق الأسهم وتراجع أسعار النفط يعكسان تسعيرًا غير دقيق لحجم الاضطرابات الحقيقية في الإمدادات
تعيش الأسواق المالية هذه الفترة حالة من الهدوء الظاهري رغم خلفية معقدة نوعا ما وذلك بعد ملاحظات أطلقها محللون في 18 أبريل حول الارتفاعات المستمرة في مؤشرات الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط وهي تحركات بدت للكثيرين وكأنها لا تعكس حقيقة ما يجري على أرض الواقع من اضطرابات في الإمدادات وكأن السوق يكتب قصة مختلفة تماما عما يحدث فعليا خلف الستار.
الأسواق حاليا تبدو وكأنها تميل إلى التفاؤل فالمؤشرات تواصل تسجيل مكاسب ملحوظة وأسعار النفط تتراجع بوتيرة لافتة في إشارة إلى أن المستثمرين يراهنون على استقرار قريب أو ربما احتواء سريع للأزمات المتراكمة . هذا المشهد قد يبدو مريحا للوهلة الأولى لكنه يثير قدرا من الحيرة لأن العوامل الأساسية التي يقوم عليها الاقتصاد العالمي خاصة ما يتعلق بتدفقات الطاقة وسلاسل الإمداد لا تزال تحت ضغط مستمر. بعض المحللين يرون أن السوق يختار التركيز على السيناريوهات الإيجابية متجاهلا إشارات تحذيرية واضحة وكأن هناك رغبة في تصديق أن الأسوأ قد مر بالفعل.
وعلى أرض الواقع الصورة مختلفة قليلا. مشاكل سلاسل الإمداد لم تحل بعد بل ما زالت تظهر بأشكال متعددة اختناقات في النقل تأخيرات في الشحن ونقص في بعض المواد الحيوية التي تدخل في قطاعات مختلفة . التوترات الجيوسياسية خصوصا في مناطق إنتاج الطاقة تضيف طبقة إضافية من التعقيد وتجعل أي تحسن سريع أمرا غير مضمون. حتى البنية التحتية اللوجستية من موانئ وخطوط شحن تعمل تحت ضغط متزايد ما يقلل من قدرة النظام على امتصاص أي صدمات مفاجئة في الطلب وهذا بحد ذاته مؤشر لا يمكن تجاهله بسهولة .
ومن الزوايا التي لفتت الانتباه أيضا هذا التباين الواضح بين أسعار النفط الفورية والعقود الآجلة . الأسعار الحالية ما زالت تحافظ على مستوى دعم معين نتيجة الطلب الفعلي والقيود المفروضة على الإمدادات في حين أن العقود الآجلة تعكس توقعات بانخفاض الأسعار لاحقا وكأن السوق يتوقع أن تختفي هذه الضغوط قريبا.