الموعد النهائي للضرائب في الولايات المتحدة يسحب سيولة ضخمة ويضغط على الأسواق
تعيش الأسواق المالية الأمريكية هذه الأيام حالة من الترقب الهادئ مع اقتراب لحظة مفصلية في دورتها السنوية تزامنا مع الموعد النهائي لتقديم الضرائب في 15 أبريل وهو توقيت اعتاد أن يمر دون ضجيج كبير لكنه هذا العام جاء محملا بتأثيرات أعمق قليلا خاصة مع الحديث عن سحب سيولة ضخمة تقدر بنحو 500 مليار دولار من داخل النظام المالي.
هذا الموعد الذي يشمل الأفراد والشركات على حد سواء يمثل نقطة تحول مؤقتة في حركة الأموال حيث تنتقل مبالغ كبيرة من السوق إلى خزائن الحكومة . الفكرة بسيطة في ظاهرها لكن أثرها يمتد بسرعة داخل الأسواق لأن هذه الأموال كانت قبل أيام فقط جزءا من التداولات أو الودائع أو حتى الاستثمارات قصيرة الأجل. وفجأة تختفي.
ومع هذا التحول تبدأ ملامح مختلفة بالظهور. السيولة تنخفض وتصبح الأموال المتاحة أقل وهو ما ينعكس بشكل شبه مباشر على تكلفة الاقتراض وحركة التمويل. في أوقات أخرى قد لا يكون الأمر ملحوظا لكن في بيئة اقتصادية حساسة حيث تظل أسعار الفائدة مرتفعة نسبيا والسياسات النقدية تميل للتشدد يصبح لأي تغير في السيولة وزن أكبر.
الأرقام المتداولة حول سحب نصف تريليون دولار تقريبا تعطي فكرة أوضح عن حجم التأثير. هذا ليس مبلغا صغيرا يمكن امتصاصه بسهولة بل رقم كفيل بإحداث نوع من الضغط المؤقت على البنوك والمؤسسات المالية التي تجد نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها النقدية . بعض الجهات تصبح أكثر حذرا وبعضها يعيد النظر في حجم المخاطر التي يمكن تحملها وهنا يبدأ التغير.
في هذا السياق تظهر آثار مباشرة في أسواق التمويل قصيرة الأجل خصوصا في ما يتعلق بتكلفة الأموال بين البنوك. عندما تقل السيولة ترتفع قيمتها وهذه قاعدة معروفة . لذلك قد نشهد ارتفاعا في أسعار الفائدة القصيرة أو على الأقل نوعا من التذبذب الذي يعكس حالة التكيف مع الوضع الجديد. ليس أمرا دائما لكنه واضح.