تحذيرات صندوق النقد الدولي من آثار اقتصادية دائمة للصراع الإيراني رغم أي وقف لإطلاق النار

ومضة الاقتصادي

تعيش الساحة  الاقتصادية  العالمية  في هذه الفترة  حالة  من الحذر المتصاعد  خاصة  بعد التحذيرات التي أصدرها صندوق النقد الدولي في 9 أبريل  والتي أشارت إلى أن أي صراع مرتبط بإيران لن تنتهي آثاره بمجرد وقف إطلاق النار  بل قد تمتد تداعياته الاقتصادية  لفترة  طويلة   وربما تتجاوز التوقعات الأولية  بكثير.
صندوق النقد الدولي لم يتعامل مع الموضوع بوصفه أزمة  مؤقتة   بل كعامل قد يعيد تشكيل مسار الاقتصاد العالمي بهدوء وبشكل تدريجي. الفكرة  الأساسية  التي تم التركيز عليها هي أن انتهاء العمليات العسكرية  لا يعني انتهاء التأثير الاقتصادي. فهناك تبعات تبقى تعمل في الخلفية   سلاسل إمداد مضطربة   تكاليف طاقة  مرتفعة   وأسواق مالية  تتصرف بحذر زائد  وكأنها تنتظر شيئا أكبر لم يحدث بعد.
ومع هذا النوع من التوترات  يصبح الحديث عن النمو العالمي أكثر تعقيدا. فالتوقعات الاقتصادية   التي تبنى عادة  على استقرار نسبي  تصبح عرضة  للمراجعة . وفي مثل هذه الظروف  لا يكون خفض توقعات النمو مجرد احتمال  بل خيارا مطروحا بقوة . السبب أن حالة  عدم اليقين تؤثر مباشرة  على سلوك المستثمرين والشركات والأفراد  وكل حلقة  في هذا الاقتصاد الكبير تبدأ في التباطؤ قليلا  دون توقف واضح.
واحدة  من أكثر النقاط حساسية  في هذا المشهد هي أسعار الطاقة . فالتاريخ الاقتصادي يوضح أن أي اضطراب في مناطق الإنتاج الرئيسية  ينعكس بسرعة  على أسعار النفط والغاز. ومع ارتفاع الأسعار  ترتفع تكاليف النقل والإنتاج  وتبدأ موجة  تضخم جديدة  في التشكل  قد تكون بطيئة  في البداية  لكنها تتراكم مع الوقت. وهنا تجد البنوك المركزية  نفسها أمام معادلة  صعبة  جدا  كيف تسيطر على التضخم دون خنق النمو في الوقت نفسه؟
لكن التأثير لا يتوقف عند حدود الطاقة  أو الأسعار فقط. هناك جانب آخر أكثر هدوءا لكنه لا يقل أهمية : تدفقات رأس المال. في فترات التوتر  يتحرك المستثمرون بشكل دفاعي  يبحثون عن الأمان أكثر من العائد. هذا السلوك يؤدي غالبا إلى خروج جزء من السيولة  من الأسواق الناشئة   وتزايد الضغط على العملات المحلية   وارتفاع درجة  التقلب في الأسواق المالية  بشكل عام. أحيانا لا تكون الحركة  كبيرة  في حجمها  لكنها مؤثرة  في توقيتها.

تم نسخ الرابط