اقتصادات الخليج تعزز خطط الطوارئ للطاقة واللوجستيات مع استمرار حالة عدم اليقين حول مضيق هرمز

ومضة الاقتصادي

تعيش اقتصادات الخليج هذه الفترة  حالة  من الحذر والترقب  مع تصاعد الحديث حول مضيق هرمز واستمرار الغموض الذي يحيط به  وهو ما دفع دول المنطقة  مع بداية  أبريل إلى تكثيف تحركاتها لوضع وتحديث خطط طوارئ خاصة  بقطاعي الطاقة  واللوجستيات. الصورة  هنا ليست مجرد إجراء احترازي عابر  بل شعور عام بأن أي خلل قد يتحول بسرعة  إلى أزمة  أوسع  تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المنطقة .
مضيق هرمز  الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية  عاد ليكون في قلب النقاش من جديد. ليس فقط بسبب أهميته  بل لأن الاعتماد الكبير عليه يضع الجميع أمام سؤال حساس: ماذا لو تعطل هذا المسار؟ لهذا نرى تركيزا واضحا على تعزيز مرونة  شبكات النقل وتوزيع الطاقة  عبر تطوير مسارات تصدير بديلة   ورفع مستويات المخزون الاستراتيجي  وتحسين التنسيق بين البنية  التحتية  في الدول الخليجية  كأن هناك سباقا صامتا مع الوقت.
وفي التفاصيل  بدأت بعض الدول فعليا بمراجعة  قدراتها اللوجستية  بشكل أدق  من الموانئ إلى خطوط الأنابيب  وحتى طرق النقل البرية  التي قد تشكل بدائل في الحالات الطارئة . الفكرة  ليست استبدال المضيق  فهذا غير ممكن بسهولة   لكن على الأقل تقليل الاعتماد الكامل عليه  وخلق مساحات للمناورة  إذا حدث أي طارئ مفاجئ.
الشركات أيضا لم تعد تنتظر  بل تتحرك بوتيرة  متسارعة . هناك اهتمام متزايد باستخدام أدوات تحليل البيانات والتقنيات الذكية  لمراقبة  سلاسل الإمداد بشكل لحظي تقريبا  ما يسمح بالتنبؤ بالمشكلات قبل وقوعها أو التعامل معها بسرعة  أكبر. وفي نفس الوقت  يظهر توجه نحو توسيع قاعدة  الموردين بدلا من الاعتماد على مصادر محددة   وهذا بحد ذاته تغيير في طريقة  التفكير التقليدية .
اللافت أن التعاون الإقليمي أصبح جزءا من الصورة   فالتعامل مع أزمة  بهذا الحجم لا يمكن أن يكون فرديا. التنسيق بين الدول الخليجية  في ما يتعلق بالبنية  التحتية  و تبادل المعلومات  وحتى خطط الاستجابة  بات أكثر حضورا من أي وقت مضى. ربما لأن الجميع يدرك أن أي خلل في مكان واحد قد ينعكس على البقية  بشكل أو بآخر.

تم نسخ الرابط