الموعد النهائي للضرائب في الولايات المتحدة يسحب سيولة ضخمة ويضغط على الأسواق
ومن زاوية أخرى تبدأ الأسواق في إعادة تسعير ظروف التمويل بشكل تدريجي. المستثمرون لا ينتظرون طويلا بل يتفاعلون بسرعة مع أي إشارة على تغير البيئة النقدية حتى لو كان مؤقتا. وهذا قد يظهر في تحركات السندات أو تغيرات طفيفة في تقييم بعض الأصول خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على السيولة .
ورغم أن التأثير قد يبدو تقنيا إلى حد ما إلا أن انعكاساته تمتد إلى سوق الأسهم أيضا. بعض القطاعات خصوصا الحساسة للتمويل قد تشعر بشيء من الضغط بينما يفضل بعض المستثمرين التريث بدل الدخول في مراكز جديدة . هي حالة ترقب أكثر منها قلق لكنها موجودة .
وفي نفس الوقت لا يمكن النظر إلى هذه الحركة بمعزل عن طبيعتها الموسمية . ما يحدث ليس جديدا تماما بل يتكرر كل عام لكن الاختلاف يكمن في السياق العام. عندما تكون الأسواق مستقرة يمر هذا الحدث بسلاسة . أما في أوقات التوتر أو التشدد النقدي فيصبح تأثيره أوضح وربما أسرع.
ومع كل هذا يبقى هناك توازن دقيق يتحكم في المشهد. فالأموال التي خرجت من السوق لن تختفي إلى الأبد بل ستعود تدريجيا عبر الإنفاق الحكومي سواء في شكل مشاريع أو رواتب أو برامج مختلفة . وهذه العودة تعيد ضخ السيولة من جديد وكأن الدورة تكتمل ولكن بعد فترة قصيرة من الشد.
الأسئلة التي تطرح نفسها هنا تدور حول توقيت هذه العودة ومدى تأثير الفترة الانتقالية على سلوك الأسواق. هل ستكون مجرد موجة عابرة ؟ أم ستتداخل مع عوامل أخرى مثل قرارات الفيدرالي أو أي تطورات اقتصادية مفاجئة ؟ الاحتمالات كلها قائمة وهذا ما يجعل المشهد مفتوحا.
في النهاية ما حدث في 15 أبريل يذكرنا بشيء بسيط لكنه مهم: الأسواق لا تتحرك فقط بالأحداث الكبيرة والعناوين الصاخبة بل تتأثر أيضا بتفاصيل دورية قد تبدو عادية للوهلة الأولى. السيولة رغم أنها لا ترى مباشرة تظل واحدة من أهم المحركات. وعندما تتحرك يتحرك كل شيء معها ولو بشكل مؤقت.