تحذيرات صندوق النقد الدولي: صدمة الطاقة وخطر التضخم طويل الأمد
يعيش العالم في هذه الفترة حالة من القلق والترقب مع التحذيرات التي أطلقها مسؤولون في صندوق النقد الدولي يوم 12 أبريل بشأن التداعيات الممتدة لصدمة الطاقة الحالية حيث لم تعد المسألة مرتبطة بارتفاع مؤقت في الأسعار كما كان يعتقد في البداية بل بدأت تأخذ منحى أعمق قد يطول تأثيره لفترة ليست قصيرة . الفكرة ببساطة أن التضخم قد لا يختفي بسرعة حتى لو هدأت التوترات أو تم التوصل إلى حلول سياسية .
هذا التحذير يعكس تغيرا واضحا في فهم ما يحدث. في العادة أي ارتفاع في أسعار الطاقة ينظر إليه كحالة عابرة مرتبطة بظروف مؤقتة لكن مع استمرار الاضطرابات وانتقال تأثيرها عبر سلاسل الإمداد بدأ التضخم يتغلغل بشكل أوسع داخل الاقتصاد ليؤثر ليس فقط على الأسعار بل على الأجور وتوقعات الناس أيضا سواء كانوا مستهلكين أو شركات.
أحد النقاط التي لفتت الانتباه في تحذيرات الصندوق هو ما يعرف بالتأثيرات الثانوية أو ما يمكن تسميته بالدوامة التضخمية . الفكرة هنا بسيطة لكنها مزعجة : ترتفع أسعار الطاقة فتزداد تكاليف الإنتاج والنقل فترفع الشركات أسعارها ثم يطالب العمال بزيادة الأجور لتعويض هذا الارتفاع وتستمر الحلقة . وإذا لم يتم احتواؤها في الوقت المناسب قد تصبح مستمرة بذاتها وهذا هو القلق الحقيقي.
بالنسبة للبنوك المركزية الصورة لم تعد سهلة . لم يعد الأمر مجرد التعامل مع موجة تضخم عابرة بل محاولة منع ترسخ هذا التضخم في التوقعات على المدى الطويل. وهذا يتطلب سياسات نقدية أكثر حذرا وربما أكثر تشددا حتى في وقت يعاني فيه الاقتصاد أصلا من تباطؤ معادلة صعبة فعلا.
رفع أسعار الفائدة يبقى الأداة الأساسية لكنه ليس حلا بلا ثمن. أي تشديد نقدي قد يضغط على الاستثمار والاستهلاك وربما يدفع بعض الاقتصادات نحو التباطؤ أو حتى الركود. وهنا يظهر السؤال الصعب: كيف يمكن تحقيق التوازن بين كبح التضخم والحفاظ على النمو؟ سؤال مطروح بقوة ولا توجد له إجابة سهلة .