اقتصاد المملكة العربية السعودية ينمو بنسبة 2.8% في الربع الأول بفضل مساهمة النشاط غير النفطي

ومضة الاقتصادي

يبدو أن الاقتصاد السعودي يعيش هذه الأيام لحظة  مختلفة  نوعا ما  حالة  من التحول الهادئ لكنها لافتة  خاصة  مع صدور بيانات الربع الأول من عام 2026 التي تعكس مسارا كان ينتظر منذ سنوات. فبعد عقود طويلة  ظل فيها النفط هو الركيزة  الأساسية  لكل شيء تقريبا من إيرادات الدولة  إلى حركة  السوق بدأت الصورة  تتغير تدريجيا  وربما بشكل أوضح هذه المرة .
الأرقام الصادرة  عن الهيئة  العامة  للإحصاء تشير إلى نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة  2.8% مقارنة  بالعام الماضي. رقم يبدو جيدا عند النظر إليه سريعا  لكن القصة  الحقيقية  ليست هنا تماما  بل في التفاصيل التي تكشف أن النفط لم يكن اللاعب الأبرز في هذا النمو كما جرت العادة .
اللافت فعلا هو الدور المتصاعد للأنشطة  غير النفطية   حيث برزت قطاعات مثل التصنيع والبناء والسياحة  والخدمات اللوجستية  إلى جانب الخدمات بشكل عام  كمحركات أساسية  لهذا التقدم. وهذا التوجه لم يظهر فجأة   بل هو امتداد لمسار بدأ منذ سنوات  إلا أن بيانات هذا الربع جعلته أكثر وضوحا  كأن الصورة  أصبحت مكتملة  أكثر من قبل.
أهمية  هذا التحول لا تتوقف عند فكرة  تنويع مصادر الدخل فقط  بل تتجاوز ذلك إلى كونه خيارا أكثر استقرارا على المدى الطويل. فالجميع يعرف مدى تقلب أسواق النفط  وتأثرها بالعوامل السياسية  والاقتصادية  العالمية   بينما تعتمد الأنشطة  غير النفطية  بدرجة  أكبر على الداخل وهذا يمنح الاقتصاد نوعا من التوازن.
بمعنى آخر  الاقتصاد السعودي بدأ يخفف تدريجيا من حساسيته للصدمات الخارجية   وهو أمر مهم جدا خصوصا في عالم غير مستقر. فعندما تتذبذب أسعار النفط  يكون هناك مجال لقطاعات أخرى لتعويض هذا التراجع  وهذا بحد ذاته تغيير كبير.
ولا يمكن فصل هذا التحول عن رؤية  المملكة  2030  التي جاءت أساسا لإعادة  تشكيل الاقتصاد ليكون أكثر تنوعا وأقل اعتمادا على النفط. ويبدو أن ما نراه اليوم هو ترجمة  أولية  لهذه الرؤية  على أرض الواقع  من خلال مشاريع ضخمة   واستثمارات في البنية  التحتية   وتعديلات تنظيمية  بدأت تعطي نتائج ملموسة .

تم نسخ الرابط