اقتصاد المملكة العربية السعودية ينمو بنسبة 2.8% في الربع الأول بفضل مساهمة النشاط غير النفطي
السياحة مثلا باتت تجذب الزوار من أماكن مختلفة والمناطق الصناعية والمراكز اللوجستية أصبحت نقاط جذب للاستثمارات سواء المحلية أو الأجنبية . والأهم من ذلك أن هذه القطاعات تفتح المجال لفرص عمل جديدة وهي نقطة حساسة كانت دائما ضمن أولويات السياسات الاقتصادية .
ورغم كل هذا لا يمكن تجاهل أن النفط ما زال يحتفظ بمكانته الكبيرة . فالمملكة تبقى من أكبر المصدرين عالميا وعائداته لا تزال عنصرا أساسيا في تمويل المشاريع والإنفاق الحكومي. لكن الفرق الآن هو أن الاعتماد عليه لم يعد مطلقا كما كان في السابق.
تزداد أهمية هذا التوجه في ظل عالم يتغير بسرعة خصوصا مع التحولات في أسواق الطاقة والاتجاه نحو مصادر نظيفة إضافة إلى التوترات الجيوسياسية التي تؤثر على الإمدادات والأسعار. في مثل هذا السياق يصبح وجود اقتصاد متنوع أشبه بشبكة أمان.
ومن النقاط التي تستحق الانتباه أيضا دور الطلب المحلي في دعم هذا النمو. فالإنفاق الاستهلاكي والاستثمار والمشاريع الحكومية كلها ساهمت في تحريك عجلة الاقتصاد. وهذا مهم لأن الاقتصادات التي تعتمد فقط على التصدير تكون أكثر عرضة للتقلبات.
في السعودية يبدو أن القطاع الخاص بدأ يلتقط هذه الفرص. شركات البناء تعمل بوتيرة ملحوظة قطاع التجزئة يتوسع مع تزايد عدد المستهلكين والخدمات اللوجستية تنمو بشكل واضح النشاط يتسع وربما بشكل أسرع مما كان متوقعا.
لكن الصورة ليست مثالية تماما. لا تزال هناك تحديات واستمرار هذا الزخم يتطلب المزيد من العمل : استثمارات مستمرة و بيئة تنظيمية أفضل وتشجيع للابتكار والمنافسة .
فهل تمثل نسبة 2.8% نقطة تحول فعلية ؟ ربما وربما لا يمكن الجزم الآن فمثل هذه التحولات تحتاج وقتا لتتضح بالكامل. لكنها على الأقل إشارة واضحة إلى أن الاقتصاد السعودي لم يعد يدور في فلك النفط وحده بل بدأ يعتمد على أكثر من محرك.
وفي النهاية ليست المسألة مجرد أرقام تسجل بل ما وراء هذه الأرقام. والمثير للاهتمام أن مصادر النمو اليوم تبدو أكثر تنوعا من أي وقت مضى وهذا بحد ذاته قصة تستحق المتابعة .