تضخم قطر يسجل 0.76% في مارس: لماذا تقود أسعار الغذاء الارتفاع رغم هدوء الضغوط العامة؟
يبدو أن المشهد الاقتصادي في الخليج يمضي بهدوء نسبي هذه الفترة لكن الأرقام الصادرة مؤخرا من قطر تكشف تفصيلة صغيرة لافتة إذ سجل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.76% على أساس سنوي خلال شهر مارس بحسب البيانات الرسمية التي صدرت في 29 أبريل. الرقم بحد ذاته قد لا يثير القلق لكنه يلفت الانتباه عندما نعرف أن المحرك الأساسي له هو أسعار الغذاء في وقت تبدو فيه بقية مكونات السلة أكثر استقرارا.
هذا الشكل من الارتفاع لا يشبه موجات التضخم المعتادة التي تأتي نتيجة نشاط اقتصادي متسارع أو زيادة عامة في الطلب بل يبدو أكثر تركيزا كأن الضغط متمركز في زاوية واحدة تقريبا. وهذا يخلق حالة غير متوازنة قليلا في تأثيره فليس كل القطاعات أو الأسر تشعر به بنفس الدرجة وبعضها قد يمر عليه دون أن يلاحظ بينما يشعر به آخرون بشكل يومي تقريبا.
وعند التوقف قليلا أمام بند الغذاء تحديدا تتضح الصورة أكثر فأسعار المواد الغذائية بطبيعتها سريعة التأثر بأي تغير خارجي سواء في سلاسل الإمداد أو تكاليف النقل أو حتى تقلبات أسعار السلع الزراعية عالميا. ومع اعتماد دول الخليج ومنها قطر بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجاتها فإن أي اهتزاز في الأسواق العالمية ينعكس بسرعة داخل السوق المحلي. أحيانا يكون السبب ارتفاعا في تكاليف الشحن وأحيانا اضطراب مؤقت في الإمدادات وأحيانا تغيرات موسمية في الإنتاج الزراعي والنتيجة في النهاية زيادة تدريجية يشعر بها المستهلك دون ضجيج كبير.
ولو دققنا أكثر سنجد أن بعض السلع الغذائية تكون أكثر تأثرا من غيرها كاللحوم والحبوب والزيوت وهي سلع أساسية في سلة الاستهلاك اليومية ما يجعل أثرها مضاعفا. فحتى لو بقيت أسعار قطاعات أخرى مثل الإيجارات أو النقل أو الخدمات شبه مستقرة فإن ارتفاع الغذاء وحده يكفي لإعطاء إحساس عام بزيادة تكلفة المعيشة وهذا ما يفسر التباين بين الأرقام الرسمية والانطباع الشخصي لدى الناس.