مصر تطلق برنامجًا لاستغلال أصول الدولة عبر بروتوكول تعاون جديد
تشهد الساحة الاقتصادية في مصر خلال الفترة الحالية تحركا لافتا يتعلق بإدارة الموارد العامة وذلك بعد إعلان الحكومة عن إطلاق برنامج جديد يهدف إلى استغلال أصول الدولة غير المستخدمة. وجاء هذا التحرك عبر توقيع بروتوكول تعاون بين عدد من الجهات الحكومية المعنية في محاولة واضحة لتحويل الممتلكات العامة غير المستثمرة إلى مشروعات اقتصادية قادرة على تحقيق عوائد فعلية دون الحاجة إلى فرض ضرائب جديدة على المواطنين.
البرنامج الجديد يعكس توجها متزايدا داخل الدولة لإعادة التفكير في طريقة التعامل مع الأصول العامة خصوصا تلك التي بقيت لفترات طويلة خارج دائرة الاستثمار. فبدل أن تبقى الأراضي أو المباني المملوكة للجهات الرسمية مجرد ممتلكات جامدة تسعى الحكومة الآن إلى إعادة تقييمها وإدماجها في النشاط الاقتصادي بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد.
تعتمد الفكرة الأساسية للمبادرة على إنشاء إطار منظم للتعاون بين الجهات التي تمتلك هذه الأصول من جهة والجهات المسؤولة عن التخطيط والاستثمار من جهة أخرى. ويشمل ذلك القيام بعملية حصر دقيقة للأصول غير المستغلة أو تلك التي تعمل بكفاءة منخفضة ثم دراسة أفضل الطرق للاستفادة منها.
وقد يتم استثمار بعض هذه الأصول من خلال شراكات مع القطاع الخاص أو عبر تطويرها كمشروعات حكومية ذات طابع تجاري. الفكرة ببساطة أن الأصول التي لا تحقق عائدا اليوم يمكن أن تتحول إلى مصدر دخل مهم إذا أديرت بطريقة مختلفة قليلا.
الواقع أن كثيرا من الدول تمتلك أراضي أو عقارات في مواقع استراتيجية لكنها لا تحقق عائدا اقتصاديا واضحا. ومع إعادة توظيف هذه الممتلكات يمكن للحكومات أن تعزز مواردها المالية وتحفز النشاط الاقتصادي دون تحميل المواطنين أعباء مالية إضافية.
لفترة طويلة كانت إدارة الأصول العامة في العديد من الدول تعتمد على مبدأ الحفاظ على الملكية أكثر من البحث عن العائد. المهم كان بقاء الأصل في حوزة الدولة حتى لو ظل غير مستغل فعليا.
أما الاتجاه الجديد فيسعى إلى تغيير هذه الفكرة. فالأصول اليوم يجري التعامل معها بمنطق أقرب إلى الإدارة الاستثمارية حيث يتم تقييمها وفق معايير مثل الجدوى الاقتصادية والعائد المتوقع وحتى مستوى المخاطر.
هذا التحول يعني أن المحافظ العقارية المملوكة للدولة قد تدار بأسلوب يشبه إدارة المحافظ الاستثمارية إلى حد ما. أي التركيز على تحسين الاستخدام وإعادة تطوير بعض الممتلكات وربما طرح مشروعات بنظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
مع توقيع بروتوكول التعاون من المتوقع أن تبدأ الجهات الحكومية بمراجعة قوائم ممتلكاتها وتحديد الأصول التي يمكن تطويرها. وقد يشمل ذلك مبانٍ إدارية قديمة تقع في مواقع مركزية داخل المدن أو أراضي واسعة لم يتم استغلالها بعد رغم وجودها في مناطق قابلة للنمو العمراني.