مؤشر مديري المشتريات في المملكة العربية السعودية يشير إلى تباطؤ نمو القطاع الخاص غير النفطي

ومضة الاقتصادي


الشيء نفسه يمكن ملاحظته في قرارات التوظيف. التوظيف  ما زال يرتفع  لكن بوتيرة أبطأ مما كان عليه سابقا. وهذا مؤشر  يستحق المتابعة  خصوصا أن توسيع دور القطاع الخاص في خلق فرص العمل يعد أحد الأهداف الرئيسية في التحول الاقتصادي للمملكة.
هناك أيضا عوامل خارجية قد تلعب دورا في هذه  الصورة.
فعلى المستوى العالمي  الاقتصاد الدولي ما زال يمر بمرحلة غير مستقرة نسبيا. أسعار الفائدة المرتفعة في عدد من الاقتصادات الكبرى  والضغوط التضخمية  إلى جانب التوترات الجيوسياسية  كلها عناصر تضيف  طبقة من عدم اليقين. ورغم أن الاقتصاد غير النفطي في السعودية يعتمد بدرجة كبيرة على الطلب المحلي  إلا أنه لا يعمل في فراغ بعيد عن الاقتصاد العالمي.
داخليا  طبيعة المشروعات الضخمة نفسها قد تفسر  بعض التقلبات. فهذه المشروعات تمر عادة بمراحل مختلفة. في مرحلة البناء  المكثف ترتفع المشتريات والإنفاق بشكل كبير  ثم تهدأ الوتيرة قليلا بعد إنجاز أجزاء من المشروع. لذلك قد يظهر في البيانات نوع من التذبذب بين فترة وأخرى.
كما أن تكاليف المدخلات وسلاسل الإمداد تظل  عاملا مؤثرا. فإذا ارتفعت الأسعار أو ظهرت تأخيرات في التوريد  قد تختار الشركات  إدارة نفقاتها بحذر أكبر. لهذا قد يكون تباطؤ المشتريات أحيانا قرارا استراتيجيا  وليس إشارة إلى ضعف هيكلي في الاقتصاد.
في سياق تنويع الاقتصاد السعودي  تظل هذه المؤشرات مهمة  جدا. فالرؤية الاقتصادية للمملكة تقوم أساسا على بناء قطاع خاص قوي ومتنوع  قادر على خلق فرص العمل وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير صناعات جديدة.
لهذا فإن أي تغير في وتيرة نمو القطاع غير النفطي  يستحق القراءة المتأنية.
التباطؤ الحالي لا يعني أن مسار التنويع يواجه  مشكلة. لكنه قد يشير ببساطة إلى انتقال الاقتصاد من مرحلة تسارع قوي إلى مرحلة أكثر استقرارا وترسيخا. وأحيانا تكون هذه المراحل ضرورية للحفاظ على استدامة النمو.
بالنسبة لصناع السياسات  مثل هذه الإشارات قد تساعد على مراجعة بعض الأدوات الداعمة للنشاط الاقتصادي. ربما من خلال حوافز موجهة لقطاعات معينة  أو تسهيلات تمويلية إضافية  أو حتى تعديلات تنظيمية تعزز بيئة  الأعمال.
أما المستثمرون فيتابعون هذه المؤشرات عن كثب. تباطؤ  المشتريات أو التوظيف قد يؤثر على توقعات أرباح بعض القطاعات المرتبطة  بالاستهلاك المحلي أو مشاريع البنية التحتية. وفي المقابل  قد يخلق فرصا لشركات  تركز على تحسين الكفاءة وخفض التكاليف.
وإذا نظرنا إلى الصورة الأكبر  نجد أن الاقتصاد  غير النفطي في المملكة حقق خلال السنوات الأخيرة نموا لافتا. توسع قطاع  السياحة بشكل واضح  وازدادت الفعاليات الترفيهية  كما ارتفعت القدرات التصنيعية  واستقطبت البلاد استثمارات أجنبية جديدة.
لهذا فإن التباطؤ الحالي قد يكون ببساطة مرحلة طبيعية من دورة اقتصادية لا تسير في خط مستقيم. فغالبا ما تتبع فترات النمو السريع مراحل من الهدوء النسبي وإعادة التوازن.
السؤال الحقيقي الآن: هل تمثل قراءة فبراير بداية اتجاه تباطؤ أطول؟ أم أنها مجرد استراحة قصيرة بعد فترة تسارع قوية؟
الإجابة ستتضح في الأشهر القادمة  مع تطور  المشروعات المحلية وتغير  مستويات ثقة المستهلكين  وكذلك مع ما سيحدث في  الاقتصاد العالمي.

تم نسخ الرابط