مؤشر مديري المشتريات في المملكة العربية السعودية يشير إلى تباطؤ نمو القطاع الخاص غير النفطي
يبدو أن الاقتصاد السعودي يمر هذه الأيام بمرحلة تستحق الانتباه خصوصا مع صدور أحدث بيانات مؤشر مديري المشتريات التي أشارت إلى تباطؤ نسبي في نمو القطاع الخاص غير النفطي. فالمملكة التي تعمل منذ سنوات على إعادة تشكيل اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط ضمن مسار رؤية السعودية 2030 حققت بالفعل تقدما ملحوظا في قطاعات مثل السياحة والتصنيع والخدمات اللوجستية والتقنية. لكن البيانات الأخيرة توحي بأن عجلة النمو ما زالت تدور فقط بسرعة أقل قليلا مما كانت عليه في الفترة الماضية.
مؤشر مديري المشتريات لشهر فبراير أظهر أن النشاط الاقتصادي في القطاع الخاص غير النفطي لا يزال في منطقة التوسع أي أن الشركات مستمرة في النمو وزيادة نشاطها لكنه نمو أكثر هدوءا مقارنة بالأشهر السابقة. وهذا النوع من المؤشرات عادة ما يلفت اهتمام صناع القرار والمستثمرين وحتى قادة الشركات لأنه يعطي لمحة مبكرة عن اتجاهات الاقتصاد.
فما الذي تقوله الأرقام بالضبط؟
ببساطة يعتمد مؤشر مديري المشتريات على استطلاع آراء الشركات حول عدة عناصر أساسية في أعمالها مثل حجم الإنتاج والطلبات الجديدة والتوظيف إضافة إلى مواعيد تسليم الموردين وحجم المشتريات. هذه العوامل مجتمعة تعطي صورة قريبة من الواقع عن حركة النشاط الاقتصادي داخل القطاع الخاص.
وفي قراءة فبراير تحديدا ظهر تراجع بسيط في زخم عنصرين مهمين: النشاط التجاري وأحجام المشتريات. الشركات ما تزال تسجل ارتفاعا في الإنتاج وتحصل على عقود وطلبات جديدة لكن وتيرة هذا النمو لم تعد بنفس السرعة التي شهدناها قبل أشهر.
الأمر نفسه ينطبق على المشتريات. فعادة ما تزيد الشركات مشترياتها من المواد الخام عندما تتوقع طلبا قويا في المستقبل والعكس صحيح. لذلك فإن تباطؤ نمو المشتريات قد يعكس قدرا من الحذر لدى بعض الشركات تجاه الطلب المتوقع في الفترة المقبلة. ربما لا تريد هذه الشركات أن تتكدس لديها المخزونات إذا تباطأ السوق فجأة.
لكن من المهم توضيح نقطة أساسية هنا: هذا التطور لا يعني أن الاقتصاد يتراجع أو يدخل في انكماش. بالعكس النشاط الاقتصادي لا يزال يتوسع. ما يحدث أقرب إلى مرحلة استقرار بعد فترة نمو سريعة جدا.
في اقتصاد يتحول بهذه السرعة مثل الاقتصاد السعودي هذا النوع من التوازن قد يكون طبيعيا بل متوقعا أحيانا.
التباطؤ الطفيف يبدو مرتبطا أيضا بتغير بسيط في معنويات الشركات. خلال السنوات الماضية استفادت القطاعات غير النفطية من موجة إنفاق حكومي كبيرة ومشروعات ضخمة إلى جانب قوة الطلب المحلي. قطاعات مثل الإنشاءات المرتبطة بالمشروعات العملاقة وكذلك الضيافة والترفيه شهدت نشاطا واضحا مدفوعا بتفاؤل واسع في السوق.
لكن المسح الأخير يشير إلى أن بعض الشركات بدأت تعيد التفكير في توقعاتها قصيرة المدى. فتباطؤ الطلبات الجديدة قليلا مع تشديد سياسات الشراء يعكس توجها نحو إدارة أكثر حذرا للأعمال بدل التوسع السريع.
بعض الشركات مثلا خفضت حجم مشترياتها من المواد والسلع الوسيطة. السبب ليس ضعفا حادا في السوق بل محاولة لتجنب تراكم المخزون إذا تغيرت ظروف الطلب لاحقا.