الهيئة المصرية للرقابة المالية تستعد لتطبيق قواعد بازل 3 على شركات التمويل غير المصرفي اعتباراً من يناير 2027

ومضة الاقتصادي

ومن هنا يمكن أن تصبح البنية التحتية للبيانات واحدة من أهم أولويات الشركات خلال الفترة المقبلة، سواء من خلال تحسين طرق جمع البيانات والتحقق منها وتحليلها أو تطوير آليات إعداد التقارير الرقابية. كما قد تزداد الحاجة إلى الأنظمة الرقمية القادرة على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات ومتابعة المؤشرات المالية والتشغيلية بصورة مستمرة.

ولا يقتصر الاستعداد على التكنولوجيا والأنظمة، فالعنصر البشري سيكون له دور مهم أيضاً. ولذلك تتضمن الاستعدادات برامج تدريبية للشركات العاملة في القطاع، بما يساعد فرق المخاطر والتمويل والامتثال والإدارة العليا على فهم القواعد الجديدة وكيفية تطبيقها داخل العمليات اليومية. كما تمنح هذه البرامج المؤسسات فرصة لاكتشاف نقاط الضعف في أنظمتها قبل دخول القواعد حيز التنفيذ.

ومع تطبيق إطار بازل 3، سيصبح رأس المال أيضاً محوراً مهماً في إدارة المخاطر، إذ تحتاج الشركات إلى التأكد من قدرتها على امتصاص الخسائر ومواجهة المخاطر المرتبطة بأنشطتها المختلفة. ولا يتعلق الأمر بحجم رأس المال فقط، وإنما بكيفية قياس المخاطر وربطها بقرارات التمويل وإدارة رأس المال، وهو ما قد يدفع الشركات إلى إعادة تقييم طريقة توزيع مواردها وفقاً لمستوى المخاطر في كل نشاط.

وقد يمتد تأثير القواعد الجديدة إلى ثقافة العمل داخل المؤسسات نفسها، بحيث تصبح إدارة المخاطر جزءاً من القرارات اليومية وليس مهمة منفصلة يتولاها قسم محدد فقط. ويمكن أن يظهر ذلك في قرارات منح التمويل وإدارة السيولة وتطوير المنتجات والاستثمار في التكنولوجيا والتعامل مع الموردين ومقدمي الخدمات، إلى جانب زيادة أهمية دور مجالس الإدارات والإدارة التنفيذية في متابعة المخاطر والتأكد من وجود أنظمة مناسبة للتعامل معها.

أما الشركات، فسيكون الاستعداد المبكر مهماً لتقليل الاضطرابات عند بدء التطبيق، وقد يتطلب ذلك استثمارات في التكنولوجيا والتدريب والموارد البشرية وتطوير أنظمة إدارة المخاطر. ومع بدء العد التنازلي لتطبيق القواعد، ستتجه الأنظار إلى مدى قدرة المؤسسات على تحويل المتطلبات التنظيمية الجديدة إلى إجراءات وأنظمة عملية تعمل بصورة مستمرة داخل القطاع.

تم نسخ الرابط