الهيئة المصرية للرقابة المالية تستعد لتطبيق قواعد بازل 3 على شركات التمويل غير المصرفي اعتباراً من يناير 2027

ومضة الاقتصادي

تستعد الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر لتطبيق قواعد بازل 3 على أنشطة التمويل غير المصرفي اعتباراً من يناير 2027، في خطوة تستهدف توسيع نطاق إدارة المخاطر داخل الشركات العاملة في القطاع وتعزيز قدرتها على التعامل مع المخاطر المالية والتشغيلية المختلفة. وأوضح نائب رئيس الهيئة إسلام عزام أن الإطار الجديد لن يقتصر على مخاطر الائتمان، بل سيمتد ليشمل أيضاً المخاطر التشغيلية ومخاطر السوق، مع توفير برامج تدريبية للشركات لمساعدتها على الاستعداد قبل بدء التطبيق.

ويضم قطاع التمويل غير المصرفي في مصر مجموعة من الأنشطة المهمة، من بينها التأجير التمويلي والتخصيم والتمويل الاستهلاكي والتمويل متناهي الصغر، وهي أنشطة تختلف طبيعتها ومصادر المخاطر فيها من قطاع إلى آخر. ومع اقتراب موعد تطبيق القواعد الجديدة، ستجد الشركات نفسها أمام حاجة واضحة إلى مراجعة أنظمة إدارة المخاطر ورأس المال والبيانات والتقارير، والتأكد من قدرتها على التعامل مع المتطلبات الجديدة.

ويركز جزء كبير من إدارة المخاطر في شركات التمويل حالياً على مخاطر الائتمان، أي قدرة العملاء على سداد التزاماتهم، لكن طبيعة الأنشطة المالية تجعل الشركات معرضة لأنواع أخرى من المخاطر قد تؤثر في استقرارها واستمرار أعمالها. وهنا يأتي التوسع الذي تفرضه قواعد بازل 3، لتشمل المخاطر التشغيلية الناتجة عن الأنظمة الداخلية أو العمليات أو الأخطاء البشرية والأحداث الخارجية، إلى جانب مخاطر السوق المرتبطة بالتغيرات التي قد تؤثر في قيمة الأصول والالتزامات المالية.

وهذا يعني أن إدارة المخاطر لن تبقى مجرد عملية مرتبطة بدراسة العميل قبل منحه التمويل، وإنما ستتحول إلى منظومة أوسع تدخل في مختلف مراحل العمل داخل الشركة. فشركات التأجير التمويلي تتعامل مع تمويل الأصول والمعدات، بينما يعتمد نشاط التخصيم على شراء الحقوق المالية المستحقة للشركات وإدارتها، في حين تتعامل شركات التمويل الاستهلاكي مع أعداد كبيرة من العملاء والمعاملات، ويخدم التمويل متناهي الصغر شرائح مختلفة من الأفراد والمشروعات الصغيرة.

وقد تحتاج هذه الشركات إلى تطوير طرق أكثر تفصيلاً لقياس المخاطر ومتابعتها والإبلاغ عنها، إلى جانب تحديث سياساتها وإجراءاتها الداخلية بما يتناسب مع المتطلبات الجديدة. ولا يتوقف الأمر عند وضع القواعد على الورق، فالبيانات ستكون جزءاً أساسياً من عملية الالتزام، إذ يصعب قياس المخاطر أو تحديد مستويات رأس المال المطلوبة إذا كانت بيانات العملاء والمعاملات والأصول غير مكتملة أو موزعة بين أنظمة مختلفة.

تم نسخ الرابط