تسارع إقبال المقيمين في الإمارات بين 35 و44 عاماً على إعداد الوصايا مع تنامي ملكية العقارات والأصول العابرة للحدود
يشهد المقيمون في الإمارات تغيراً واضحاً في طريقة تعاملهم مع التخطيط للتركة، إذ يتجه عدد متزايد منهم إلى إعداد الوصايا في سن أبكر من السابق، خصوصاً مع تزايد امتلاك العقارات والشركات والاستثمارات والأصول الموجودة خارج الدولة. وتشير اتجاهات أوردتها تقارير محلية إلى أن الفئة العمرية بين 35 و44 عاماً سجلت أسرع نمو في الاستفسارات المتعلقة بإعداد الوصايا خلال العام الماضي، وهو ما يعكس تغيراً في النظرة إلى هذه الخطوة التي كانت ترتبط في السابق بالتقاعد أو بالمراحل المتقدمة من العمر.
ويرتبط هذا التحول بطبيعة الحياة المالية والعائلية للمقيمين في الإمارات، فخلال سنوات العمل النشطة قد يشتري الشخص منزلاً أو عقاراً استثمارياً، ويؤسس شركة أو يمتلك حصة فيها، إلى جانب تكوين أسرة وتحمل مسؤوليات مالية تجاه الأطفال. ومع وجود استثمارات وحسابات وأصول رقمية أو ممتلكات في دول أخرى، تصبح عملية تنظيم التركة جزءاً من التخطيط المالي اليومي وليس إجراءً يمكن تأجيله إلى وقت لاحق.
وتعد العقارات من أبرز العوامل التي تدفع المقيمين إلى التفكير في الوصايا، خصوصاً عندما يمتلك الشخص أكثر من عقار أو تكون لديه ممتلكات في الإمارات وفي بلده الأصلي أو دولة أخرى. فاختلاف القوانين والإجراءات المتعلقة بالتركات ونقل الملكية بين الدول قد يجعل إدارة هذه الأصول أكثر تعقيداً، كما أن وجود رهون أو قروض مرتبطة بالعقارات يضيف التزامات ينبغي أخذها في الاعتبار عند تنظيم التركة.
ولا تتوقف المسألة عند العقارات، فتكوين الأسرة وتولي مسؤولية الأطفال يدفعان كثيراً من الأشخاص إلى إعادة النظر في أولوياتهم المالية. وقد يبدأ المقيم في التفكير في الوصية بعد ولادة طفل أو شراء منزل، حتى لو كان لا يزال في الثلاثينيات أو أوائل الأربعينيات من عمره، لأن التخطيط هنا لا يتعلق بتوقع حدوث شيء معين، وإنما بتنظيم الأصول والمسؤوليات بصورة أكثر وضوحاً في حال طرأت ظروف غير متوقعة.