تسارع إقبال المقيمين في الإمارات بين 35 و44 عاماً على إعداد الوصايا مع تنامي ملكية العقارات والأصول العابرة للحدود
أما أصحاب الشركات والأعمال التجارية، فتزداد احتياجاتهم تعقيداً بسبب طبيعة الأصول التي يمتلكونها. فالحصص والأسهم التجارية تختلف عن الأموال النقدية والممتلكات الشخصية، وقد تحتاج إلى ترتيبات واضحة تحدد كيفية انتقالها أو إدارتها مستقبلاً. وفي بعض الحالات تمثل قيمة الشركة جزءاً مهماً من ثروة صاحبها، وبالتالي فإن عدم وجود خطة واضحة قد يترك أسئلة حول مستقبل النشاط التجاري والحصص المملوكة فيه.
وفي الوقت نفسه، دخلت الأصول الرقمية إلى هذه الصورة. فالمقيم قد يمتلك استثمارات إلكترونية أو محافظ رقمية أو حسابات على منصات مختلفة، إلى جانب بيانات وحقوق مرتبطة بأعمال إلكترونية. وهنا لا تقتصر الحاجة على تحديد المستفيدين، بل تشمل أيضاً حصر هذه الأصول وتوثيق المعلومات الضرورية للوصول إليها وإدارتها وفق القوانين والإجراءات المعمول بها.
وتصبح الصورة أكثر تعقيداً عندما تكون الأصول موزعة بين عدة دول، إذ قد يخضع العقار أو الحساب المصرفي أو الاستثمار الموجود خارج الإمارات لقواعد مختلفة في الملكية والضرائب ونقل الأصول. ولهذا فإن الاحتفاظ بسجل واضح للأصول ومواقعها وملكيتها يمكن أن يساعد الأسرة على فهم الوضع المالي بشكل أفضل، خاصة عندما لا يكون جميع أفرادها على اطلاع بالتفاصيل.
ومع ارتفاع الاهتمام بإعداد الوصايا بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و44 عاماً، يبدو أن التخطيط للتركة يتحول تدريجياً من إجراء مؤجل إلى جزء من الإدارة المالية في منتصف العمر. فامتلاك العقارات وتأسيس الشركات وتكوين الاستثمارات ووجود أطفال أو أفراد يعتمدون مالياً على صاحب الأصول كلها عوامل تجعل التخطيط المبكر أكثر ارتباطاً بالواقع اليومي.
وفي ظل اختلاف أوضاع الأسر والأصول والأنظمة القانونية من شخص إلى آخر، قد يحتاج المقيمون إلى الاستعانة بمستشارين قانونيين لفهم القواعد التي تنطبق على حالتهم، خصوصاً عندما تكون لديهم أصول عابرة للحدود. وهكذا لم تعد الوصية مجرد وثيقة تحدد المستفيدين، بل أصبحت بالنسبة إلى عدد متزايد من المقيمين وسيلة لتنظيم الأصول والالتزامات والمسؤوليات العائلية، مع تنامي الثروة وتنوعها وتزايد الطابع الدولي للحياة المالية في الإمارات.