يحظى برنامج المواهب في قطاع الضيافة السعودي بتقدير المنتدى الاقتصادي العالمي مع تحول تدريب الكوادر إلى أداة لتعزيز مرونة قطاع السياحة

ومضة الاقتصادي

يحظى قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية باهتمام متزايد مع التوسع السريع الذي تشهده الفنادق والمطاعم والوجهات والمعالم السياحية الجديدة، وفي ظل هذا النمو برزت أهمية تدريب الكوادر وتطوير المواهب كعامل أساسي للحفاظ على جودة الخدمات واستمرار القطاع في التوسع، وهو ما انعكس في حصول مبادرة سعودية لتطوير المواهب في قطاع الضيافة على تقدير من المنتدى الاقتصادي العالمي بعد إدراجها ضمن أول ست مبادرات اختارها المنتدى تحت مسمى «نجوم التأثير في السياحة»، وذلك خلال فعالية أقيمت في جنيف.

ويأتي هذا التقدير في وقت تتزايد فيه المشاريع السياحية في المملكة بشكل واضح، ومع اتساع نطاق الخدمات المقدمة للزوار لم يعد توفير أعداد كافية من الموظفين هو التحدي الوحيد، بل أصبحت الحاجة أكبر إلى كوادر تمتلك المهارات اللازمة للعمل بكفاءة والتعامل مع الزوار بطريقة احترافية تحافظ على مستوى التجربة السياحية.

فالعاملون في الفنادق والمطاعم والوجهات السياحية يمثلون جزءاً أساسياً من تجربة السائح، إذ لا تتوقف جودة الخدمة على المرافق والتجهيزات فقط، وإنما ترتبط أيضاً بطريقة التواصل مع الزوار وسرعة الاستجابة لاحتياجاتهم والقدرة على التعامل مع المشكلات والمواقف غير المتوقعة. ولهذا فإن تطوير القوى العاملة يتجاوز مجرد سد احتياجات التوظيف، ليصبح جزءاً من بناء قطاع سياحي أكثر قدرة على الاستمرار.

ومع توسع السياحة السعودية يمكن لبرامج التدريب المنظمة أن تساعد في تكوين قاعدة أكبر من المواهب المؤهلة، كما تساهم البرامج واسعة النطاق في رفع مستوى المهارات وتوفير مسارات أكثر وضوحاً أمام الراغبين في دخول مجالات الضيافة والسياحة. وهذا الأمر يزداد أهمية مع استمرار افتتاح مشاريع ووجهات جديدة تحتاج إلى موظفين قادرين على العمل منذ المراحل الأولى وحتى مراحل التوسع.

ويعتمد قطاع السياحة بدرجة كبيرة على العنصر البشري، فحتى مع وجود فنادق ومنتجعات ومطارات ووجهات مجهزة بأحدث المرافق، تظل التجربة التي يحصل عليها الزائر مرتبطة في جانب كبير منها بالأشخاص الذين يقدمون له الخدمة. الموظف هو من يستقبل الزائر ويتعامل مع طلباته، وقد يكون أيضاً المسؤول عن حل مشكلة طارئة أو تقديم المساعدة في موقف لم يكن متوقعاً.

ومن هنا يمكن النظر إلى تدريب الكوادر باعتباره جزءاً من البنية التحتية لقطاع السياحة، حتى وإن كان غير مادي. فالمباني والمرافق توفر البيئة التي تقدم فيها الخدمات، بينما توفر الكوادر المدربة المهارات والخبرة اللازمة لتشغيلها بكفاءة، وكلما توسع القطاع أصبحت الحاجة إلى الاستثمار في العنصرين معاً أكبر.

تم نسخ الرابط