توقعات ستاندرد تشارترد المحسّنة لعُمان تنقل قصة النمو إلى ما بعد النفط
أصبحت التوقعات الاقتصادية لسلطنة عُمان ترتبط بصورة متزايدة بما يحدث خارج قطاع النفط، في ظل تحسن أداء الأنشطة غير الهيدروكربونية وزيادة الاستثمارات الحكومية وتحسن الأوضاع المالية والخارجية. ووفقًا لتوقعات ستاندرد تشارترد، من المتوقع أن ينمو الاقتصاد العُماني بنسبة 3.5% في كل من عامي 2026 و2027، في مسار يعكس اتساع قاعدة النمو الاقتصادي في البلاد.
ويشير هذا التوقع إلى تغير تدريجي في صورة الاقتصاد العُماني. فمع استمرار النفط والغاز في أداء دور أساسي في الإيرادات الحكومية والصادرات، تزداد أهمية قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والاستثمار وغيرها من الأنشطة غير النفطية. كما تمنح الأوضاع المالية والخارجية الأقوى الحكومة مساحة أكبر لإدارة الإنفاق والاستثمار والديون، وهو ما قد يؤثر بدوره في نظرة المقرضين والمستثمرين إلى الاقتصاد.
وتكتسب توقعات النمو البالغة 3.5% لعامي 2026 و2027 أهمية خاصة بالنسبة إلى عُمان، التي ظل اقتصادها تاريخيًا حساسًا لتغيرات إنتاج الهيدروكربونات وأسعار الطاقة. غير أن البلاد تعمل من خلال رؤية عُمان 2040 على توسيع مجالات النشاط الاقتصادي وتقليل الاعتماد على دورة سلعية واحدة، مع دعم البنية التحتية والتصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة وتطوير القطاع الخاص.
ويبرز النشاط غير الهيدروكربوني باعتباره جزءًا مهمًا من قصة النمو الجديدة. فقد أصبح التصنيع عنصرًا أساسيًا في جهود التنويع، مستفيدًا من الموقع الجغرافي للسلطنة ومناطقها الصناعية وإمكانية الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية. كما تملك الخدمات اللوجستية أهمية خاصة، إذ يمنح موقع عُمان خارج مضيق هرمز إمكانية الوصول إلى طرق بحرية رئيسية، بينما تساعد الموانئ وشبكات النقل في ربط البلاد بأسواق الخليج وآسيا وأفريقيا.
ومع تزايد الحاجة إلى طرق تجارة وسلاسل إمداد أكثر مرونة، يمكن للبنية التحتية اللوجستية العُمانية أن تصبح جزءًا من شبكة نقل إقليمية أوسع. وهذا لا يفيد قطاع النقل وحده، بل يمكن أن يدعم التصنيع أيضًا، فوجود طرق موثوقة للوصول إلى الموردين والأسواق الخارجية يشجع الشركات على الاستثمار في الإنتاج والتوسع.