توقعات ستاندرد تشارترد المحسّنة لعُمان تنقل قصة النمو إلى ما بعد النفط

ومضة الاقتصادي

وفي الوقت نفسه، يظل الاستثمار الحكومي محركًا مهمًا للنشاط الاقتصادي. وتوفر رؤية عُمان 2040 إطارًا للتنمية يركز على التنويع الاقتصادي وتطوير القطاع الخاص والبنية التحتية وتعزيز القدرة التنافسية. ولا يقتصر أثر الإنفاق على تنفيذ المشاريع نفسها، إذ يمكن أن يولد طلبًا على البناء والهندسة والنقل والخدمات المهنية، إلى جانب إنشاء أصول تساعد القطاع الخاص على النمو مستقبلًا.

لكن هذا التحول لا يعني أن الهيدروكربونات فقدت أهميتها. فالنفط والغاز ما زالا في صميم الاقتصاد العُماني، ويمكن لتغيرات الإنتاج وأسعار الطاقة أن تؤثر في النمو والصادرات والمالية العامة. إلا أن توسع القطاعات غير النفطية بالتوازي مع قطاع الطاقة يمكن أن يجعل الأداء الاقتصادي أقل ارتباطًا بمصدر واحد للنمو، ويمنح السلطنة قدرة أكبر على التعامل مع التقلبات.

كما تتضمن الصورة الاقتصادية تحسنًا في الأوضاع المالية والخارجية، وهي نقطة مهمة بالنسبة إلى المستثمرين والمقرضين. فتعزيز المالية العامة يمكن أن يوفر مرونة أكبر في إدارة الإنفاق والديون والاستثمارات، بينما تعكس الأوضاع الخارجية تطورات التجارة والتدفقات المالية والحساب الجاري. ومع تحسن هذه المؤشرات قد تتغير طريقة تقييم المخاطر السيادية واستدامة الديون، بحيث لا تقتصر النظرة إلى عُمان على حساسيتها لأسعار النفط، بل تشمل أيضًا احتياطياتها المالية ومستويات الدين ومسار التنويع الاقتصادي.

وبالنسبة إلى المستثمرين، يمكن أن يؤدي اتساع النشاط غير النفطي إلى ظهور فرص جديدة في التصنيع والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والقطاعات المرتبطة بالتنويع. أما المقرضون فيمكنهم الاستفادة من المؤشرات المالية والخارجية عند تقييم المخاطر، مع بقاء عوامل مثل أسعار الطاقة والظروف الاقتصادية العالمية والتطورات الإقليمية حاضرة في الحسابات.

وتتجاوز أهمية توقعات ستاندرد تشارترد مجرد تسجيل نمو بنسبة 3.5% لعامين متتاليين، فهي تعكس قصة اقتصادية تتغير تدريجيًا. لا يزال النفط عنصرًا رئيسيًا، لكن مع تقدم رؤية عُمان 2040 وتوسع القطاعات غير النفطية، قد يصبح تقييم أداء الاقتصاد قائمًا على مجموعة أوسع من المؤشرات، تشمل التصنيع والخدمات اللوجستية والاستثمار وتطور القطاع الخاص إلى جانب إنتاج النفط وأسعار الطاقة. وهذا التحول طويل الأجل، لكنه يوضح أن قصة النمو العُمانية بدأت تتسع إلى ما هو أبعد من النفط.

تم نسخ الرابط