عُمان تطلق منصة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتقييم العقارات والحد من التسعير العشوائي
فعندما تكون هناك عقارات متشابهة بأسعار مختلفة بشكل كبير دون وجود أسباب واضحة، قد يجد المشتري صعوبة في معرفة القيمة الفعلية للعقار، كما أن غياب الوضوح في الأسعار يمكن أن يزيد من مخاطر النزاعات أو يؤدي إلى تقييمات مبالغ فيها.
ومن خلال الاعتماد على البيانات التاريخية والمعايير الواضحة، يمكن للنظام توفير نقطة مرجعية أكثر موضوعية عند تحديد قيمة العقار.
وهذا لا يعني أن جميع العقارات المتشابهة ستصل بالضرورة إلى السعر نفسه، فهناك تفاصيل صغيرة قد تحدث فرقًا كبيرًا في القيمة، مثل الموقع المحدد للعقار وحالته وجودة التشطيبات والخدمات المحيطة به وغيرها من العوامل.
لكن وجود نموذج يعتمد على البيانات يمكن أن يقلل من مساحة التقديرات غير المدعومة أو محاولات التلاعب في الأسعار.
ويرتبط إطلاق النظام الجديد أيضًا بتطبيق قانون السجل العقاري لعام 2026، في خطوة تأتي ضمن جهود السلطنة لتطوير إدارة السوق العقارية وتحسين دقة البيانات الخاصة بالأصول العقارية.
فالسجل العقاري المنظم يمثل أساسًا مهمًا لأي سوق عقارية حديثة، لأنه يوفر معلومات أكثر موثوقية حول الملكية والمعاملات والقيم المرتبطة بالعقارات، ومع توفر بيانات منظمة وشاملة تصبح التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على تقديم تقييمات مفيدة ودقيقة.
وكلما تحسنت جودة البيانات المستخدمة في النظام واتسعت قاعدة المعلومات، أصبحت النتائج أكثر فائدة للجهات الحكومية والمستثمرين والمشترين على حد سواء.
ومن هنا فإن النظام لا يمثل مجرد أداة تقنية جديدة لتقييم العقارات، بل يأتي كجزء من تحول أوسع نحو إدارة السوق العقارية بالاعتماد على البيانات بدلًا من التقديرات الفردية فقط.
وقد ينعكس هذا الأمر بشكل مباشر على تجربة المتعاملين في السوق، فالمشتري الذي يحصل على قيمة مرجعية مدعومة بالبيانات سيكون أكثر قدرة على معرفة ما إذا كان السعر المطلوب منطقيًا عند مقارنته بالعقارات المشابهة.
وفي النهاية، يمثل إطلاق سلطنة عُمان لمنصة التقييم العقاري المدعومة بالذكاء الاصطناعي خطوة جديدة نحو جعل تسعير العقارات أكثر اعتمادًا على البيانات وأقل عرضة للتقديرات العشوائية.
ومع استمرار تطبيق قانون السجل العقاري لعام 2026، قد يصبح هذا النموذج جزءًا أساسيًا من تحول السوق العقارية العُمانية نحو مزيد من التنظيم والوضوح. وبالنسبة للمشترين والمستثمرين، فإن وجود نظام تقييم أكثر اتساقًا قد يمنحهم قدرة أفضل على فهم الأسعار واتخاذ قرارات تستند إلى البيانات، بينما يمكن للجهات التنظيمية الاستفادة من سوق أكثر شفافية وأقل عرضة للتلاعب في القيم العقارية.