السعودية تحوّل أمن المياه إلى مشروع بنية تحتية عملاق بعد تجاوز الطاقة الإنتاجية للتحلية 16 مليون متر مكعب يوميًا
وتتضح أهمية ذلك بصورة أكبر مع التوسع العمراني الذي تشهده المملكة حاليا إذ تتطلب المدن الجديدة والمناطق السكنية المتنامية شبكات متطورة قادرة على تلبية احتياجات المستقبل. ومن هنا يأتي دور التوسع في قدرات التحلية والنقل والتخزين لضمان استمرارية الإمدادات بالتزامن مع زيادة عدد السكان واتساع النشاط الاقتصادي.
وفي جانب آخر يمثل تعزيز الأمن المائي أحد أهم الأدوات لمواجهة التحديات المناخية المقبلة . فمع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الضغوط الناتجة عن تغير المناخ وتقلب الموارد الطبيعية تصبح القدرة على إنتاج المياه وتخزينها ونقلها بكفاءة عاملا مؤثرا في تعزيز مرونة المجتمع والاقتصاد على حد سواء.
كذلك يفتح الاستثمار في البحث والتطوير داخل قطاع المياه الباب أمام ابتكارات جديدة يمكن أن تسهم في خفض التكاليف التشغيلية وتحسين كفاءة استخدام الموارد. وتعمل الجهات المعنية على تطوير حلول تقنية متقدمة تجعل إنتاج المياه أكثر استدامة على المدى الطويل مع توظيف التقنيات الذكية ومصادر الطاقة الحديثة في إدارة وتشغيل الشبكات.
ومع تجاوز الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة مستوى 16 مليون متر مكعب يوميا يتضح أن المملكة تنظر إلى المياه اليوم باعتبارها أصلا استراتيجيا يدعم خطط التنمية الوطنية وليس مجرد خدمة أساسية فقط. فكل محطة جديدة وكل مشروع تخزين أو ضخ وكل خط نقل إضافي يشكل جزءا من منظومة متكاملة صممت لتلبية متطلبات النمو خلال السنوات المقبلة .
ومع استمرار تنفيذ المشاريع الكبرى وتوسيع البنية التحتية المرتبطة بالمياه تتجه المملكة نحو مرحلة جديدة يصبح فيها أمن المياه أحد المرتكزات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والتوسع العمراني والاستدامة البيئية . وعندها لا تعود الاستثمارات المائية مجرد استجابة لحاجة قائمة بل تتحول إلى مشروع استراتيجي طويل الأمد يدعم طموحات المملكة التنموية لعقود قادمة .