مشترو المنازل في السعودية يؤجلون قرارات الشراء بعد تراجع الصفقات السكنية 50% في الربع الأول

ومضة الاقتصادي

يبدو أن سوق العقارات السكنية  في المملكة  العربية  السعودية  بدأ عام 2026 بإيقاع أبطأ مما اعتاده خلال السنوات الماضية  إذ يفضل عدد كبير من الراغبين في شراء المنازل التريث قبل اتخاذ قرار التملك  رغم أن الحاجة  إلى السكن ما زالت قائمة  لدى شريحة  واسعة  من الأسر. هذا المشهد يعكس حالة  من الانتظار والترقب في السوق  خصوصا مع استمرار الضغوط المرتبطة  بالأسعار وتكاليف التمويل العقاري.
وبحسب تقرير صادر عن شركة  نايت فرانك  تراجع عدد الصفقات السكنية  المنفذة  خلال الربع الأول من العام إلى 29,493 صفقة  فقط  منخفضا بنسبة  50% مقارنة  بالفترة  نفسها من العام الماضي. ولم يقتصر الانخفاض على عدد الصفقات فحسب  بل شمل أيضا القيمة  الإجمالية  للمعاملات السكنية  التي هبطت بنسبة  57% لتسجل نحو 22 مليار ريال  وهو ما يعكس تباطؤا واضحا في حركة  البيع والشراء داخل السوق.
ورغم هذا التراجع الكبير في النشاط  فإن الأسعار لم تنخفض بالمستوى نفسه  خاصة  في مدينة  الرياض التي واصلت تسجيل ارتفاعات في أسعار الشقق والفلل. وهذا التناقض بين صعود الأسعار وتراجع المبيعات يشير إلى اتساع الفجوة  بين ما يطلبه البائعون وما يستطيع المشترون تحمله فعليا عند اتخاذ قرار الشراء.
خلال السنوات الأخيرة  ارتفعت أسعار الوحدات السكنية  بشكل ملحوظ  الأمر الذي جعل كثيرا من المشترين المحتملين أكثر حذرا. فقرار شراء منزل لا يرتبط بسعر العقار فقط  بل يمتد إلى التزامات مالية  طويلة  الأجل وتكاليف تمويل قد تشكل عبئا إضافيا على ميزانيات الأسر  لذلك فضل البعض التمهل بدلا من الإسراع في إتمام الصفقة .
كما أن التمويل العقاري لعب دورا مهما في هذا التباطؤ. فالسوق السكنية  تعتمد بدرجة  كبيرة  على القروض العقارية  لمساعدة  الأسر على التملك  وأي تراجع في نشاط التمويل أو انخفاض في الإقبال عليه ينعكس مباشرة  على عدد العمليات المنفذة . ولهذا اختار عدد من المشترين تأجيل قراراتهم على أمل تحسن شروط التمويل أو ظهور خيارات تتناسب بصورة  أفضل مع قدراتهم المالية .
إلى جانب ذلك  أسهمت الأوضاع الاقتصادية  والإقليمية  غير المستقرة  نسبيا في تعزيز حالة  الانتظار لدى بعض الأسر والمستثمرين. ففي الفترات التي تزداد فيها التقلبات الاقتصادية  أو الجيوسياسية   يميل كثيرون إلى تأجيل الالتزامات المالية  الكبيرة  حتى تصبح الرؤية  أوضح قليلا.

تم نسخ الرابط