تراجع الإنتاج الصناعي السعودي بنسبة 19.1% في أبريل: كيف يقود النفط تباطؤ القطاع الصناعي رغم استمرار بعض مظاهر المرونة؟
يواصل الاقتصاد السعودي جذب اهتمام المستثمرين والمحللين مع صدور أحدث بيانات الإنتاج الصناعي بعدما أظهرت أرقام شهر أبريل تراجعا سنويا بنسبة 19.1% وهو الانخفاض الأكبر منذ أبريل 2021. ورغم أن الرقم يبدو لافتا عند النظر إليه بشكل مباشر فإن التفاصيل وراءه تكشف صورة أكثر تعقيدا مما توحي به النسبة الإجمالية خاصة أن الجزء الأكبر من هذا التراجع يرتبط بالأنشطة النفطية التي ما زالت تمتلك وزنا كبيرا داخل الهيكل الصناعي للمملكة .
ويأتي ذلك في وقت تمضي فيه السعودية بخطوات متسارعة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030 التي تركز على تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. ولهذا فإن قراءة هذه البيانات لا تتعلق بالرقم وحده بل بفهم الأسباب التي قادت إليه وما إذا كان يعكس تباطؤا عاما في القطاع الصناعي أم أنه نتيجة لعوامل محددة مرتبطة بقطاع بعينه.
وتوضح البيانات أن الأنشطة المرتبطة بالنفط كانت العامل الأكثر تأثيرا في هذا التراجع بعدما انخفضت بنسبة 27.8% على أساس سنوي. وشمل ذلك تراجع أنشطة استخراج النفط الخام والغاز الطبيعي إلى جانب انخفاض إنتاج المشتقات النفطية المكررة . وبحكم المكانة التي تحتلها هذه الأنشطة داخل الاقتصاد السعودي فإن أي تغيير في مستويات إنتاجها ينعكس سريعا على المؤشرات الصناعية الكلية .
وخلال الفترة الماضية شهدت أسواق الطاقة العالمية تغيرات مستمرة مرتبطة بإدارة الإنتاج وتحقيق التوازن بين العرض والطلب. وفي مثل هذه الظروف قد تتخذ الدول المنتجة قرارات تؤثر في كميات الإنتاج بهدف دعم استقرار الأسواق أو المحافظة على مستويات الأسعار. لذلك فإن انخفاض الإنتاج النفطي أو عمليات التكرير يترك أثرا واضحا في البيانات الصناعية حتى لو كانت قطاعات أخرى تواصل تسجيل نتائج إيجابية .
ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين التراجع الناتج عن ضعف النشاط الاقتصادي فعليا وبين الانخفاض المرتبط باعتبارات تنظيمية أو استراتيجية داخل قطاع النفط. وفي الحالة السعودية الحالية تبدو المؤشرات أقرب إلى الاحتمال الثاني إذ لعب العامل النفطي الدور الأبرز في رسم الصورة العامة للمؤشر الصناعي.