السعودية تحوّل أمن المياه إلى مشروع بنية تحتية عملاق بعد تجاوز الطاقة الإنتاجية للتحلية 16 مليون متر مكعب يوميًا
سجل قطاع المياه في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الأخيرة قفزة لافتة بعدما انتقل الاهتمام من مجرد توفير المياه لتلبية الاحتياجات اليومية إلى بناء منظومة بنية تحتية ضخمة تشكل أحد أعمدة التنمية المستقبلية . ويأتي ذلك بالتزامن مع تنفيذ سلسلة من المشاريع الكبرى الهادفة إلى ضمان استدامة الإمدادات المائية على المدى البعيد في واحدة من أكثر مناطق العالم ندرة في الموارد المائية .
وبحسب بيانات برنامج التحول الوطني تجاوزت الطاقة الإنتاجية للمياه المحلاة في المملكة حاجز 16 مليون متر مكعب يوميا مع نهاية عام 2025 وهو رقم يعكس حجم العمل والاستثمارات التي وجهت إلى هذا القطاع الحيوي خلال الأعوام الماضية باعتباره أحد الركائز الأساسية المرتبطة بالتنمية والاستدامة وجودة الحياة .
هذا التوسع لم يقتصر على إنشاء محطات تحلية جديدة فحسب بل امتد ليشمل تطوير شبكات النقل والتوزيع ورفع السعات التخزينية وتعزيز قدرات الضخ إلى جانب إنشاء مرافق بحثية وتقنية متخصصة تعمل على تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل استهلاك الطاقة . وهو ما يعكس رؤية أشمل لتطوير قطاع المياه بكامل مكوناته وليس جزءا منه فقط.
وتحتل مشاريع التحلية موقعا محوريا ضمن استراتيجية الأمن المائي في المملكة خصوصا في ظل محدودية الموارد الطبيعية واعتماد قطاعات واسعة من السكان والأنشطة الاقتصادية على المياه المحلاة . وقد أسهمت الاستثمارات المتواصلة في رفع مستويات الاعتمادية داخل المنظومة المائية وتعزيز قدرتها على التعامل مع مختلف المتغيرات.
كما شهدت السنوات الماضية دخول تقنيات أكثر تطورا إلى محطات التحلية الحديثة بما في ذلك حلول تساعد على خفض استهلاك الطاقة وتحسين كفاءة الإنتاج. وتعد هذه الخطوات مهمة لتحقيق توازن مطلوب بين تلبية الطلب المتزايد على المياه وتقليل الأثر البيئي المصاحب لعمليات الإنتاج وهو تحدٍ تسعى العديد من الدول إلى التعامل معه.
ولم تعد مشاريع المياه مرتبطة فقط بتزويد المدن والأحياء السكنية بالمياه الصالحة للاستخدام بل أصبحت جزءا من منظومة اقتصادية أكبر تدعم الاستثمارات والصناعات والمشاريع العملاقة . فالمناطق الصناعية الجديدة والمدن الحديثة تحتاج إلى مصادر مياه مستقرة يمكن الاعتماد عليها ما يجعل تطوير البنية التحتية المائية عنصرا أساسيا لاستمرار النمو الاقتصادي.