البنك المركزي التركي يتحرك لاحتواء تداعيات التوترات الجيوسياسية وحماية استقرار الأسواق

ومضة الاقتصادي

تعيش الأسواق التركية  خلال الفترة  الحالية  حالة  من الترقب مع استمرار التوترات الجيوسياسية  وتقلبات الاقتصاد العالمي  وهو ما دفع البنك المركزي التركي إلى التحرك بشكل أوسع للحفاظ على استقرار الأسواق ودعم الثقة  بالليرة  التركية  في مواجهة  الضغوط المتزايدة  على الاقتصاد.
ويعد البنك المركزي التركي من أبرز الجهات التي تتابع حركة  الأسواق المالية  والنقدية  بشكل يومي  حيث أكد ضمن تقرير الاستقرار المالي الأخير أنه يستخدم مجموعة  واسعة  من الأدوات النقدية  والمالية  للتعامل مع التقلبات واحتواء التداعيات الناتجة  عن الأوضاع الجيوسياسية  وارتفاع مستوى المخاطر العالمية . ويشمل ذلك إدارة  السيولة  والاحتياطيات والسياسات النقدية  بصورة  استباقية  بهدف الحفاظ على استقرار النظام المالي ومنع حدوث اضطرابات حادة  في الأسواق المحلية .
وتعكس هذه التحركات توجها واضحا نحو الاعتماد على أدوات البنك المركزي في إدارة  التقلبات بدلا من اللجوء إلى تدخلات مالية  حكومية  واسعة   خاصة  في وقت تواجه فيه تركيا ضغوطا مرتبطة  بارتفاع تكاليف الاستيراد وتقلبات أسعار الطاقة  والتوترات الإقليمية  التي تؤثر بشكل مباشر على حركة  الأسواق والعملات.
وتعتبر تركيا من الاقتصادات الحساسة  تجاه المتغيرات الخارجية   نظرا لاعتمادها الكبير على استيراد الطاقة  والمواد الخام  لذلك فإن أي ارتفاع في أسعار النفط أو أي اضطرابات عالمية  ينعكس سريعا على أسعار السلع المحلية  وعلى قيمة  الليرة  التركية  أيضا. ولهذا يسعى البنك المركزي إلى الحفاظ على ما يسمى “عمل الأسواق” بصورة  طبيعية   أي ضمان استمرار تدفق السيولة  والحد من التقلبات القوية  التي قد تؤثر على القطاع المصرفي أو أسعار الصرف أو حركة  التمويل داخل الاقتصاد.
وتلعب إدارة  السيولة  دورا أساسيا في هذه السياسة   إذ يستخدم البنك أدوات مختلفة  لضخ السيولة  أو سحبها بحسب حاجة  السوق  بهدف منع حدوث اضطرابات مفاجئة  أو ارتفاعات حادة  في تكلفة  الاقتراض. كما يركز بشكل كبير على إدارة  الاحتياطيات الأجنبية  باعتبارها عنصرا مهما في تعزيز الثقة  بالعملة  المحلية  و طمأنة  المستثمرين بشأن قدرة  البلاد على مواجهة  الصدمات الخارجية .
وفي الوقت نفسه  تتابع الأسواق التركية  تطورات سعر صرف الليرة  بحذر شديد  لأنها تبقى من أكثر العملات تأثرا بالعوامل الخارجية  مثل أسعار الطاقة  والتدفقات الاستثمارية  العالمية  و التوترات السياسية  في المنطقة . 

تم نسخ الرابط