تباطؤ الاقتصاد الألماني يثير مخاوف جديدة بشأن التجارة العالمية والطلب الأوروبي
يبدو أن الاقتصاد الألماني بدأ يفقد الزخم الذي ظهر مع بداية هذا العام وهو ما أعاد القلق للأسواق الأوروبية والعالمية معا. فرغم أن الأرقام الرسمية أظهرت نموا للناتج المحلي خلال الربع الأول بنسبة 0.3 بالمئة إلا أن الصورة لم تعد مطمئنة بالكامل خصوصا مع التوقعات التي تتحدث عن تباطؤ أوضح خلال الأشهر المقبلة بسبب ارتفاع الأسعار واستمرار مشاكل سلاسل الإمداد إلى جانب التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط التي ألقت بظلالها على التجارة والطاقة والشحن.
وألمانيا ليست اقتصادا عاديا يمكن تجاهل تباطؤه بسهولة فهي المحرك الصناعي الأكبر في أوروبا وواحدة من أكثر الدول ارتباطا بحركة التجارة العالمية . لهذا السبب أي اهتزاز في الاقتصاد الألماني لا يبقى داخل حدوده بل يمتد تأثيره بسرعة إلى أسواق وشركات ودول تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على الطلب الألماني والاستثمارات الأوروبية .
يعتمد الاقتصاد الألماني منذ سنوات طويلة على الصناعة والتصدير ولهذا ترتبط شركاته بسلاسل توريد تمتد من آسيا وحتى الأميركيتين مرورا بالشرق الأوسط. ومع أي تراجع في النشاط الصناعي أو ضعف في الطلب تبدأ التأثيرات بالظهور على حركة الاستيراد والإنفاق الصناعي وحتى على مزاج المستثمرين أنفسهم. لهذا تتابع الأسواق المؤشرات الألمانية بحذر كبير لأنها غالبا تعطي انطباعا مبكرا عن الاتجاه الذي قد يسلكه الاقتصاد العالمي لاحقا.
الضغوط الحالية لا تأتي من عامل واحد فقط بل من مجموعة مشاكل تتراكم فوق بعضها. الأسعار المرتفعة ما تزال ترهق الأسر والشركات رغم محاولات البنوك المركزية الأوروبية السيطرة على التضخم خلال الفترة الماضية كما أن تكاليف الطاقة والشحن والإنتاج ما تزال تضغط بقوة على الشركات وتقلل القدرة الشرائية لدى المستهلكين. وفي نفس الوقت عادت اضطرابات سلاسل التوريد للواجهة بسبب التوترات الجيوسياسية الأخيرة خصوصا مع المخاوف المتعلقة بالشرق الأوسط وما قد تسببه من اضطراب في التجارة العالمية وأسواق الطاقة .
هناك أيضا مشكلة أخرى بدأت تظهر بوضوح وهي تراجع الثقة الاقتصادية . فالشركات عادة تصبح أكثر حذرا عندما ترتفع التكاليف وتزداد المخاطر السياسية والاقتصادية لذلك تؤجل التوسع والاستثمارات الجديدة بينما يميل المستهلكون إلى تقليل الإنفاق خوفا من أي مرحلة غير مستقرة قد تكون قادمة . وهنا تبدأ دوامة التباطؤ بالتوسع تدريجيا.