مصر تخطط لإنشاء مركز عالمي لتجارة وتخزين الحبوب لتعزيز أمن الإمدادات الغذائية
تعيش مصر خلال الفترة الحالية مرحلة جديدة من التحركات الاقتصادية المرتبطة بملف الأمن الغذائي وذلك مع توجه الحكومة نحو إنشاء مركز عالمي لتجارة وتخزين الحبوب في خطوة تعكس رغبة واضحة في تحويل دور البلاد من مجرد مستورد للقمح والسلع الأساسية إلى منصة لوجستية وتجارية متكاملة تخدم المنطقة بأكملها.
ويعد ملف الحبوب من أكثر الملفات الاستراتيجية أهمية بالنسبة للاقتصاد المصري خاصة مع كون مصر واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم. ووفق التصريحات الأخيرة لوزير التموين شريف فاروق تعمل الحكومة على تطوير نموذج جديد يعتمد على توسيع قدرات التخزين وتحسين البنية التحتية الخاصة بالتجارة والتوزيع بما يسمح لمصر بأن تتحول إلى مركز إقليمي لإدارة حركة الحبوب داخل المنطقة وخارجها.
وتأتي هذه الخطوة في وقت أصبحت فيه قضايا الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد من الملفات الحساسة عالميا خصوصا بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق خلال السنوات الأخيرة بسبب التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الغذاء والطاقة والشحن. لذلك يبدو أن القاهرة تتجه لبناء منظومة أكثر مرونة لا تقتصر فقط على تأمين الاحتياجات المحلية بل تمتد أيضا إلى التخزين وإعادة التوزيع وتقديم خدمات لوجستية لأسواق أخرى.
ويرتكز المشروع بشكل كبير على تطوير ما يعرف بمنظومة “اللوجستيات السلعية ” أي تحسين آليات استقبال الحبوب ونقلها وتخزينها وإعادة توجيهها بكفاءة أعلى وهو ما قد يساعد على تقليل الفاقد ورفع القدرة على التعامل مع أي اضطرابات مفاجئة في الإمدادات العالمية . كما أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها ميزة مهمة فهي تقع في نقطة ربط حيوية بين آسيا وأوروبا وإفريقيا إلى جانب امتلاكها بنية تحتية بحرية وتجارية قادرة على دعم هذا النوع من المشروعات.
وفي حال نجاح هذه الخطة قد تتحول مصر إلى نقطة محورية في تجارة الحبوب الإقليمية بحيث لا يقتصر دورها على الاستيراد للاستهلاك المحلي فقط بل يمتد إلى التخزين وإعادة التصدير وتقديم خدمات مرتبطة بحركة السلع الغذائية الأساسية .
وخلال السنوات الماضية ركزت مصر بصورة واضحة على تطوير البنية التحتية الخاصة بتخزين الحبوب مع التوسع في إنشاء الصوامع الحديثة بهدف تقليل الهدر وتحسين إدارة المخزون الغذائي ويبدو أن المشروع الجديد يمثل امتدادا لهذه الجهود ولكن بحجم إقليمي ودولي أكبر.