قطر: اتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا تفتح آفاقًا أوسع للصادرات والاستثمارات
تعيش الأوساط الاقتصادية الخليجية حاليا حالة من الاهتمام بعد الإعلان عن الانتهاء من صياغة اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة وهي الاتفاقية التي تنظر إليها قطر باعتبارها خطوة مهمة نحو بناء شراكة اقتصادية طويلة المدى تفتح مجالات أوسع أمام الصادرات والاستثمارات الخليجية خصوصا القطرية للوصول إلى السوق البريطانية في قطاعات تتجاوز النفط والطاقة التقليدية .
اتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وبريطانيا تعد واحدة من أبرز الاتفاقيات الاقتصادية التي تسعى لندن إلى تعزيزها بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي فيما ترى فيها دول الخليج فرصة لتوسيع حضورها الاقتصادي عالميا وتنويع شراكاتها التجارية والاستثمارية . وتشمل الاتفاقية مجالات عديدة لا تقتصر فقط على خفض الرسوم الجمركية بل تمتد إلى التجارة الرقمية والخدمات المالية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا وحماية الاستثمارات وهي قطاعات أصبحت تحتل مساحة متزايدة في اقتصادات الخليج الحديثة .
ويعكس ذلك تحولا واضحا في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين الجانبين. فالتعاون الخليجي البريطاني كان يرتبط تاريخيا بالطاقة والاستثمارات السيادية لكن الاتفاقية الجديدة تكشف عن رغبة مشتركة لتوسيع هذا التعاون نحو قطاعات أكثر تنوعا ترتبط بالاقتصاد الرقمي والخدمات المتقدمة والبنية التحتية الحديثة .
وبالنسبة لقطر فإن الاتفاقية تمنح الشركات القطرية طريقا أوضح للتوسع داخل السوق البريطانية سواء عبر التبادل التجاري المباشر أو من خلال الاستثمارات والشراكات طويلة الأجل. كما أنها توفر مستوى أكبر من الحماية القانونية والتنظيمية للمستثمرين وهو ما قد يشجع الشركات على اتخاذ خطوات توسع أكثر جرأة خلال السنوات المقبلة .
ولا يزال قطاع الطاقة يحتفظ بمكانته الأساسية ضمن العلاقات الاقتصادية بين قطر وبريطانيا خصوصا مع تنامي أهمية الغاز الطبيعي المسال بالنسبة لأمن الطاقة الأوروبي لكن أهمية الاتفاقية لا تتوقف عند هذا القطاع فقط. فالخدمات المالية القطرية مثلا قد تجد فرصا أكبر للتوسع في لندن التي تبقى واحدة من أهم العواصم المالية عالميا كما يمكن لشركات التكنولوجيا والخدمات الرقمية الخليجية الاستفادة من بيئة الأعمال البريطانية للوصول إلى أسواق أوسع داخل أوروبا وخارجها.
أما قطاع الخدمات اللوجستية فيبدو من أكثر القطاعات المرشحة للاستفادة من الاتفاقية خاصة مع توجه دول الخليج لتعزيز مكانتها كمراكز عالمية للنقل والتجارة وإعادة التصدير. فسهولة حركة التجارة والاستثمارات قد تمنح الشركات الخليجية والبريطانية مساحة أكبر لبناء شراكات جديدة وتوسيع الأعمال بين الجانبين.