ارتفاع تكاليف البناء في السعودية مع تزايد الضغوط على المشاريع
يعيش قطاع البناء في السعودية هذه الفترة حالة من النشاط المتواصل فالمشاريع لا تكاد تتوقف والرافعات ما زالت تملأ المشهد العمراني في المدن الكبرى بينما تتوسع خطط البنية التحتية بوتيرة سريعة تماشيا مع مستهدفات رؤية 2030. لكن وسط هذا الحراك الكبير بدأت تظهر مشكلة أكثر هدوءا وأثقل تأثيرا على الشركات والمطورين وهي الارتفاع المستمر في تكاليف البناء.
وبحسب بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء ارتفع الرقم القياسي لتكاليف التشييد في المملكة بنسبة 2.4 بالمئة خلال أبريل 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. قد تبدو النسبة محدودة عند النظر إليها سريعا لكنها في الحقيقة تعكس ضغوطا متزايدة داخل القطاع خصوصا مع ارتفاع أسعار الحديد والكابلات الكهربائية والخدمات المرتبطة بالمرافق والبنية الأساسية للمشاريع الحديثة .
وبالنسبة لشركات المقاولات والمطورين وحتى الجهات الحكومية فالمسألة لم تعد مجرد أرقام اقتصادية تذكر في التقارير بل تحولت إلى تحد يومي يفرض نفسه على الجداول الزمنية والميزانيات وخطط التنفيذ. فتكلفة بناء مشروع اليوم لم تعد كما كانت قبل عام أو عامين والاختلاف بات محسوسا في كل مرحلة تقريبا.
وتشير المؤشرات الأخيرة إلى أن السبب الأبرز يعود إلى ارتفاع أسعار مدخلات المشاريع نفسها أي المواد والخدمات الضرورية لبناء المجمعات السكنية والمكاتب وشبكات النقل والمنشآت الصناعية وحتى الوجهات السياحية الجديدة التي تعمل المملكة على تطويرها بوتيرة سريعة .
ويظل الحديد في مقدمة العناصر الأكثر تأثيرا باعتباره العمود الأساسي في الأبراج والمشاريع الضخمة وأعمال البنية التحتية . وحتى الزيادات الصغيرة في سعره قادرة على تغيير الميزانيات بشكل واضح خصوصا في المشاريع طويلة المدى. كذلك ارتفعت أسعار الكابلات الكهربائية وتكاليف توصيل الخدمات مع زيادة الطلب العالمي على مشاريع الطاقة والمعادن الصناعية وهذا ما زاد الضغط أكثر.
وتكتسب هذه الزيادات حساسية خاصة لأن السعودية تنفذ واحدا من أضخم برامج البناء على مستوى العالم حاليا. فهناك مشاريع سياحية وترفيهية ومدن ذكية ومراكز لوجستية ومخططات إسكان عملاقة وكلها تتحرك في الوقت نفسه تقريبا و تتنافس على المواد الخام والعمالة والخدمات الهندسية وسلاسل التوريد ذاتها.