ارتفاع تكاليف البناء في السعودية مع تزايد الضغوط على المشاريع
هذا التزاحم الكبير للمشاريع خلق بطبيعته موجة تضخمية داخل القطاع إذ أصبحت قدرة الموردين على فرض الأسعار أعلى وامتدت فترات التسليم في بعض المواد كما ارتفعت تكاليف النقل والتوريد. وفي كثير من الأحيان تجد الشركات نفسها مضطرة لشراء المواد مبكرا خوفا من ارتفاعات أكبر لاحقا.
أما بالنسبة للمقاولين فالوضع يبدو أكثر تعقيدا. كثير من الشركات تعمل بعقود ثابتة تم توقيعها قبل شهور وربما سنوات وعندما ترتفع أسعار الحديد أو الكابلات بشكل مفاجئ أثناء التنفيذ تبدأ هوامش الربح بالتآكل بسرعة . وقد يجد المقاول نفسه مضطرا لتحمل ملايين إضافية دون أن يتمكن من تحميلها بالكامل للعميل وهنا تظهر الضغوط الحقيقية .
ولهذا بدأت أسعار العطاءات الجديدة ترتفع تدريجيا بعدما أصبحت شركات البناء تضع احتمالات التضخم ضمن حساباتها منذ البداية . وهذا يعني أن المشاريع المقبلة قد تكون أكثر تكلفة خاصة تلك التي تعتمد على مواد مستوردة أو مكونات تحتاج إلى استهلاك كبير للطاقة .
وفي بعض الحالات بدأ هذا التغير يؤثر حتى على سرعة انتقال المشاريع من التخطيط إلى التنفيذ. فبعض المستثمرين والمطورين يعيدون النظر في الجداول الزمنية عندما ترتفع التكاليف أسرع من المتوقع بينما تتجه شركات أخرى إلى تعديل التصاميم أو تقليل استخدام بعض المواد أو البحث عن موردين بديلين للحفاظ على العائد الاستثماري.
ويظهر هذا بشكل أوضح لدى مطوري القطاع الخاص لأنهم أكثر حساسية لمسألة التمويل والربحية مقارنة بالمشاريع الحكومية المدعومة . فاستمرار ارتفاع تكاليف التشييد قد ينعكس لاحقا على أسعار الشقق والإيجارات وحتى دراسات جدوى الفنادق والمكاتب التجارية .
ورغم كل ذلك ما تزال النظرة العامة لقطاع البناء في المملكة قوية إلى حد كبير. فالسعودية مستمرة في ضخ الاستثمارات الحكومية كما أن خطط السياحة وتطوير البنية التحتية والطاقة المتجددة والنقل والتوسع العمراني ما تزال تخلق طلبا ضخما على خدمات المقاولات ومن المتوقع أن يستمر هذا الزخم خلال السنوات المقبلة .
وفي الفترة المقبلة قد لا يكون السؤال المطروح ما إذا كانت السعودية ستواصل البناء فذلك يبدو محسوما تقريبا بل كيف سيتمكن القطاع من التكيف مع واقع أصبحت فيه تكلفة التشييد أعلى من أي وقت مضى؟