سوق الإسكان في الإمارات يميل لمصلحة المشترين مع زيادة المعروض وتراجع الزخم العقاري

ومضة الاقتصادي


كما قد يضطر بعض البائعين إلى مراجعة  توقعاتهم السعرية   خاصة  في المناطق التي تشهد تدفقا كبيرا للوحدات الجديدة  أو تراجعا نسبيا في الطلب الاستثماري.
ويأتي كل ذلك في وقت تواصل فيه الإمارات تنفيذ مشاريع تطوير عقاري ضخمة  مدفوعة  بالنمو السكاني والتوسع الحضري ورغبة  المطورين في الاستفادة  من الزخم الذي عاشته السوق خلال السنوات الماضية .
لكن الأسواق العقارية  بطبيعتها تمر بدورات متعاقبة  بين الصعود والتهدئة   وغالبا ما تؤدي فترات النمو السريع إلى زيادة  المعروض لاحقا  وهو ما يعيد التوازن تدريجيا بين العرض والطلب.
ومن الناحية  الاقتصادية  ينظر كثير من المحللين إلى هذا التوازن باعتباره تطورا صحيا على المدى الطويل  لأنه يقلل من مخاطر التضخم السعري المبالغ فيه ويحد من احتمالات تشكل فقاعات عقارية  يصعب استمرارها لاحقا.
كما أن استقرار الأسعار أو تباطؤ نموها قد يجعل السوق أكثر جاذبية  لفئات جديدة  من المشترين  خصوصا المقيمين الذين واجهوا صعوبة  في دخول السوق خلال فترات الارتفاعات القوية .
وفي المقابل  قد يجد بعض المستثمرين الذين اعتمدوا على المكاسب السعرية  السريعة  أنفسهم أمام بيئة  أكثر تعقيدا  حيث تصبح العوائد مرتبطة  بجودة  المشروع والموقع و العائد الإيجاري أكثر من الاعتماد فقط على ارتفاع الأسعار.
كذلك تلعب الظروف الإقليمية  والعالمية  دورا مهما في تشكيل المزاج العقاري الحالي  فالتوترات الجيوسياسية  و ارتفاع أسعار الفائدة  العالمية  يدفعان بعض المستثمرين إلى مزيد من الحذر تجاه الالتزامات طويلة  الأجل مثل شراء العقارات.
كما أن ارتفاع تكاليف التمويل العقاري في عدة  أسواق يضغط على القدرة  الشرائية  لبعض الفئات رغم أن الإمارات لا تزال تعتبر من أكثر الأسواق الإقليمية  جذبا للمستثمرين الدوليين.
و في النهاية  فإن تحول سوق الإسكان الإماراتية  تدريجيا نحو مصلحة  المشترين يعكس بداية  مرحلة  جديدة  تتسم بزيادة  الخيارات وارتفاع المنافسة  وتراجع الزخم السعري السريع  و بينما قد يفرض ذلك تحديات على بعض المطورين والبائعين  فإنه قد يخلق في المقابل سوقا أكثر استقرارا و توازنا واستدامة  للمشترين و المستثمرين معا.

تم نسخ الرابط