المستهلك السعودي يواصل الإنفاق بقوة مع دفع المدفوعات الرقمية إلى مستويات قياسية جديدة
يبدو أن المستهلك السعودي ما زال يحتفظ بزخم إنفاقه بل إن الأرقام الأخيرة تكشف عن وتيرة أسرع مما كان متوقعا. فبحسب بيانات البنك المركزي السعودي قفز إنفاق نقاط البيع خلال أسبوع واحد فقط إلى 16.6 مليار ريال بارتفاع وصل إلى 38 في المئة فيما تجاوز عدد العمليات 270.7 مليون عملية . هذه الأرقام لا تبدو مرتبطة فقط بموسم شراء عابر أو نشاط مؤقت وإنما تعطي صورة أوضح عن التغير الكبير الذي يمر به الاقتصاد السعودي وطبيعة الحياة اليومية داخل المملكة .
المدفوعات الرقمية أصبحت اليوم في قلب المشهد الاقتصادي تقريبا. قبل سنوات كان الدفع الإلكتروني ينظر إليه كخيار حديث يتوسع بهدوء أما الآن فقد تحول إلى سلوك يومي اعتيادي لملايين الأشخاص. من المطاعم ومتاجر البقالة إلى تطبيقات التوصيل والنقل وحتى خدمات الاتصالات صار الدفع عبر البطاقات أو المحافظ الإلكترونية هو الخيار الأسرع والأقرب للناس بينما يتراجع الاعتماد على النقد بشكل واضح.
وخلال الفترة الأخيرة جاءت الزيادة في الإنفاق مدفوعة بعدة قطاعات أساسية . قطاع الأغذية والمشروبات واصل تسجيل نشاط قوي مع استمرار الإنفاق على الاحتياجات اليومية والمطاعم كذلك ارتفعت مشتريات الملابس بشكل لافت في إشارة إلى أن ثقة المستهلك السعودي ما زالت مستقرة رغم القلق العالمي المرتبط بالتضخم وتقلبات الطاقة . كما بقي الإنفاق على النقل والاتصالات عند مستويات مرتفعة مع توسع المدن وزيادة الاعتماد على الخدمات الرقمية في حين استفاد قطاع الضيافة والترفيه من تنامي السياحة والفعاليات الكبرى التي باتت تشكل جزءا مهما من الحركة الاقتصادية داخل المملكة .
ولا تتوقف أهمية هذه القفزة عند حجم الأموال المصروفة فقط بل تمتد إلى عدد العمليات نفسها. تنفيذ أكثر من 270 مليون عملية خلال أسبوع واحد يعني أن المستهلك لا يشتري بقيم أكبر وحسب بل يكرر عمليات الشراء بوتيرة أعلى أيضا وهذا يعكس نشاطا قويا في قطاع التجزئة وسهولة كبيرة في الدفع تشجع الناس على الإنفاق بشكل مستمر.
السعودية من جهتها تعمل منذ سنوات على بناء اقتصاد أقل اعتمادا على النقد ضمن مستهدفات رؤية 2030. ولهذا شهدت المملكة استثمارات واسعة في البنية التحتية المالية وتطوير البنوك الرقمية وشبكات الدفع الإلكتروني.