دول جنوب شرق آسيا تبحث خطة جماعية للأمن الغذائي والطاقة مع استمرار ضغوط أزمة هرمز
ولا يتوقف القلق عند ملف الطاقة فقط بل يمتد أيضا إلى الأمن الغذائي. فارتفاع أسعار الوقود والشحن ينعكس بسرعة على تكلفة استيراد المواد الغذائية خاصة في الدول التي تعتمد بشكل كبير على الخارج لتأمين احتياجاتها الأساسية . وإذا استمرت هذه الاضطرابات لفترة طويلة فقد تواجه بعض اقتصادات المنطقة ضغوطا تضخمية تؤثر على الأسر والشركات والحكومات معا.
كما أن دول جنوب شرق آسيا مرت خلال السنوات الماضية بعدة أزمات متلاحقة بداية من جائحة كورونا وصولا إلى اضطرابات سلاسل الإمداد والحروب التجارية وهو ما دفع الحكومات لإعادة التفكير في مفهوم “المرونة الاقتصادية ” وكيفية الاستعداد بشكل أفضل للصدمات الخارجية .
ويرى كثير من المحللين أن نجاح آسيان في بناء آليات تنسيق فعالة قد يساعد على تهدئة الأسواق ومنح الحكومات قدرة أكبر على احتواء تقلبات الأسعار وتقليل الضغوط الاجتماعية . أما إذا تعثر التنسيق أو تأخر تنفيذ الخطط فقد تستمر تكاليف الطاقة والغذاء في الضغط على اقتصادات المنطقة لفترة أطول.
وفي الوقت نفسه تواجه دول جنوب شرق آسيا تحديا آخر يتمثل في اختلاف قدراتها الاقتصادية . فبعض الدول تمتلك احتياطيات مالية وبنية تحتية قوية تساعدها على امتصاص الصدمات بشكل أفضل بينما تعاني دول أخرى من محدودية الموارد وارتفاع الاعتماد على الواردات ما يجعلها أكثر هشاشة أمام أي أزمة عالمية .
ولهذا فإن أي خطة إقليمية ناجحة ستحتاج إلى مستوى مرتفع من التعاون والثقة السياسية بين الحكومات إضافة إلى آليات واضحة لتبادل الموارد والمعلومات وقت الأزمات. فبدون هذا النوع من التنسيق قد تجد بعض الدول نفسها أكثر عرضة للضغوط الاقتصادية والاجتماعية .
ومن ناحية أخرى قد تدفع هذه التطورات العديد من الحكومات إلى تسريع استثماراتها في مشاريع الطاقة المتجددة والأمن الغذائي المحلي بهدف تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية مستقبلا. فالأزمات الأخيرة أظهرت أن الاعتماد الكامل على التجارة العالمية في السلع الأساسية قد يتحول إلى نقطة ضعف كبيرة عند تصاعد التوترات الجيوسياسية .
ومع استمرار مراقبة التطورات في أسواق الطاقة والنقل البحري تبقى الأنظار متجهة نحو قدرة دول آسيان على التحرك بسرعة قبل أن تتحول الضغوط الحالية إلى أزمة أوسع تؤثر على النمو والاستقرار الاجتماعي. فالرهان اليوم لا يتعلق فقط بتأمين النفط والغذاء بل بالحفاظ على استقرار اقتصادات تضم مئات الملايين من السكان وتعتمد بشكل أساسي على التجارة والانفتاح الاقتصادي.