قطاع التعدين في المملكة العربية السعودية : طفرة تشير إلى تحول استراتيجي يتجاوز النفط

ومضة الاقتصادي

يبدو أن المملكة  العربية  السعودية  تعيش هذه الأيام لحظة  تحول لافتة  لكن هذه المرة  بعيدا عن النفط الذي لطالما ارتبط باسمها. الأرقام التي صدرت في الرابع من مايو تعطي لمحة  واضحة  عن هذا التغير  قفزة  في رخص الاستغلال وصلت إلى 220%  واستثمارات بلغت 44 مليار ريال  وصادرات معدنية  وصلت إلى 56 مليار. أرقام كبيرة   لكنها في الحقيقة  تعكس ما هو أعمق من مجرد نمو عابر  تعكس توجها محسوبا لإعادة  رسم ملامح الاقتصاد.
ولبلد ظل لعقود يعرف بثروته النفطية   فإن ما يحدث الآن ليس مجرد تجربة  أو خطوة  مؤقتة  بل جزء من خطة  أوسع لتقليل الاعتماد على النفط وفتح أبواب أخرى للدخل. التعدين  الذي كان في السابق قطاعا محدود الحضور  بدأ اليوم يطرح كركيزة  ثالثة  تقف إلى جانب النفط والبتروكيماويات  وهذا بحد ذاته تغيير لافت.
هذا التوسع لم يأت من فراغ. هناك عمل واضح قائم على تحفيز الاستثمار  من تسهيل الإجراءات إلى تقديم الحوافز المالية   مرورا بتطوير البنية  التحتية  وإجراء تعديلات تنظيمية  لتقليل التعقيدات. النتيجة ؟ نشاط متزايد في الاستكشاف والاستغلال  وشركات تتسابق للحصول على مواقع جديدة   خصوصا مع وجود ثروات معدنية  لم تستغل بعد بالشكل الكافي.
وعند النظر إلى نوعية  هذه الموارد  تتضح الصورة  أكثر. فالمملكة  تمتلك احتياطيات من الذهب والفوسفات والبوكسايت والنحاس  إضافة  إلى عناصر نادرة  أصبحت مطلوبة  بشدة  مع التوجه العالمي نحو الطاقة  النظيفة  والمركبات الكهربائية . وهنا تحديدا  تحاول المملكة  أن تسبق الخطوة  وتستفيد من الطلب المتوقع مستقبلا.
لكن المسألة  لا تتوقف عند استخراج المعادن فقط  وهذا ربما هو الجزء الأهم في القصة . الفكرة  تتجه نحو التصنيع وإضافة  القيمة   أي بدلا من تصدير المواد الخام كما هي  يتم العمل على معالجتها وتصنيعها محليا. هذا التوجه لا يعني فقط زيادة  العوائد  بل يفتح الباب أيضا لفرص عمل جديدة   ويدعم الصناعات المحلية   ويقوي سلاسل الإمداد.

تم نسخ الرابط