تراجع حركة المسافرين في مطار دبي الدولي يكشف هشاشة ممرات العبور العالمية
يعيش قطاع الطيران في المنطقة حالة من الترقب بعد الأرقام الأخيرة التي صدرت حول أداء مطار دبي الدولي أحد أكثر المطارات ازدحاما في العالم وذلك مع تسجيل تراجع واضح في أعداد المسافرين خلال الربع الأول من العام حيث انخفض العدد إلى 18.6 مليون مسافر بنسبة 20.6% مقارنة بالعام الماضي بينما كان شهر مارس لافتا بشكل خاص بانخفاض حاد وصل إلى 65.7% وهي أرقام تطرح أكثر من علامة استفهام حول ما يجري.
مطار دبي الدولي يعد من أهم مراكز العبور الجوي عالميا ويعتمد بشكل كبير على المسافرين الترانزيت الذين يشكلون العمود الفقري لحركة السفر فيه. فكرة هذا النموذج تقوم على الربط السلس بين الرحلات حيث يصل المسافر من وجهة ليكمل إلى أخرى دون تعقيد لكن هذا التوازن الدقيق يتأثر سريعا بأي اضطراب في المجال الجوي وهنا تبدأ السلسلة كلها بالاهتزاز : رحلات تتأخر و أخرى تعاد جدولتها وبعضها يلغى وكل هذا ينعكس مباشرة على أعداد المسافرين.
ورغم أن التراجع قد يبدو للوهلة الأولى وكأنه ضعف في الإقبال على السفر إلا أن الصورة الفعلية مختلفة قليلا. الطلب ما زال موجودا إلى حد كبير لكن المشكلة كانت تشغيلية بالدرجة الأولى مرتبطة باضطرابات في الأجواء الإقليمية وهو ما أثر على تدفق الرحلات عبر دبي تحديدا باعتبارها نقطة ربط رئيسية في الخليج.
خلال هذه الفترة واجهت شركات الطيران تحديات متلاحقة تقليص في عدد الرحلات ارتباك في الجداول وصعوبة في الحفاظ على سلاسة الربط بين الرحلات كما اعتاد المسافرون. النتيجة كانت انخفاضا ملحوظا في أعداد العابرين حتى مع بقاء الرحلات إلى الوجهات النهائية مستقرة نسبيا وهو تفصيل مهم أحيانا لا ينتبه له كثيرون.
هذا كله يسلط الضوء على نقطة حساسة في نموذج المركز المحوري الذي تعتمد عليه دبي ومطارات كبرى أخرى. في الظروف الطبيعية يبدو هذا النموذج فعالا جدا لكن عند حدوث خلل في أحد عناصره خصوصا المجال الجوي تظهر هشاشته بشكل سريع وكأن السلسلة كلها تعتمد على حلقة واحدة فقط.