منتجو اللحوم الأميركيون يضغطون لاستعادة السوق الصينية قبل قمة ترامب وشي
كما تكشف هذه الأزمة حجم المخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على سوق واحدة حتى وإن كانت سوقا ضخمة ومربحة . فوجود طلب مرتفع وأسعار تنافسية لا يكفي دائما لاستمرار التجارة طالما أن القرارات التنظيمية والسياسية قادرة على إيقاف حركة الصادرات بالكامل في أي لحظة .
ولهذا يضغط منتجو اللحوم الأميركيون حاليا بقوة من أجل أن تسفر قمة ترامب وشي عن تفاهم سريع يعيد تفعيل التراخيص ويسمح بعودة الصادرات إلى طبيعتها. ويأمل القطاع الزراعي الأميركي أن تنجح المفاوضات السياسية في تخفيف التوترات ومنع تحول الأزمة إلى مشكلة طويلة الأمد قد تؤثر على الاستثمارات والإنتاج.
لكن حتى لو عادت التراخيص قريبا فإن تأثير الأزمة بدأ يترك أثره بالفعل. فالكثير من الشركات الأميركية أصبحت أكثر إدراكا للمخاطر المرتبطة بالاعتماد الكبير على السوق الصينية خاصة مع إمكانية تغير شروط الوصول إلى هذه السوق بسرعة نتيجة الخلافات السياسية أو التنظيمية .
وفي المقابل تمنح هذه الأزمة الصين ورقة ضغط إضافية في علاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة . فبكين تدرك أهمية السوق الصينية بالنسبة للمصدرين الأميركيين خصوصا في القطاعات الزراعية والغذائية وهو ما يجعل ملفات التراخيص والاعتماد الفني جزءا مؤثرا في أي مفاوضات تجارية مستقبلية .
كما قد تدفع هذه التطورات بعض الشركات الأميركية إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها الدولية ومحاولة تنويع الأسواق المستهدفة لتقليل الاعتماد على الصين وحدها رغم أن تعويض السوق الصينية ليس أمرا سهلا بسبب حجمها الاستهلاكي الكبير وقدرتها الشرائية الضخمة .
وفي الوقت نفسه تعكس الأزمة الحالية تغيرا أوسع في شكل الاقتصاد العالمي حيث أصبحت السياسات التجارية والقيود التنظيمية تستخدم بشكل متزايد كأدوات نفوذ جيوسياسي. فالشركات لم تعد تواجه فقط تقلبات الأسعار أو تغيرات الطلب بل أصبحت مطالبة أيضا بالتعامل مع بيئة سياسية وتنظيمية متحركة باستمرار.
ومن ناحية أخرى قد تمتد آثار هذه الأزمة إلى المستهلكين أيضا. فإذا استمرت القيود لفترة أطول قد تضطر الصين للاعتماد بشكل أكبر على موردين آخرين مثل البرازيل وأستراليا والأرجنتين وربما يؤدي ذلك إلى تغيرات في الأسعار أو في خريطة تجارة اللحوم العالمية .
أما داخل الولايات المتحدة فإن أي تراجع في الصادرات الزراعية قد يضغط على الأسعار المحلية ويؤثر على أرباح المنتجين خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج خلال الفترة الأخيرة .
ومع اقتراب قمة ترامب وشي تترقب الأسواق ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في إعادة فتح هذا المسار التجاري المهم أم أن أزمة التراخيص ستتحول إلى مثال جديد على الطريقة التي أصبحت فيها التجارة العالمية مرتبطة بشكل مباشر بالصراع السياسي والتوازنات بين القوى الكبرى.