أسواق الأسهم العالمية تواصل الصعود بدعم طفرة الذكاء الاصطناعي رغم تقلبات النفط والتوترات الجيوسياسية

ومضة الاقتصادي

تعيش أسواق الأسهم العالمية  هذه الأيام حالة  من الزخم الواضح  بعدما واصلت المؤشرات الكبرى تسجيل قمم جديدة  خلال الأسبوع الحالي  وسط اندفاع قوي من المستثمرين نحو شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي  رغم استمرار التوترات الجيوسياسية  في الخليج وتقلب أسعار النفط المرتبطة  بتطورات الملف الإيراني.
ويبدو أن المزاج العام في الأسواق تغير بشكل لافت خلال الفترة  الأخيرة   فبدل الانشغال الدائم بالمخاطر السياسية  أو تقلبات الطاقة   أصبح التركيز الأكبر موجها  نحو الفرص الضخمة  التي قد تصنعها طفرة  الذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة . حتى مع الأخبار المتسارعة  حول احتمالات التصعيد أو التهدئة  في المنطقة   استمرت السيولة  بالتدفق إلى أسهم التكنولوجيا والبنية  التحتية  الرقمية  دون تراجع واضح.
الاهتمام الأكبر حاليا يتركز على شركات التكنولوجيا العملاقة   خصوصا ما يعرف بشركات  الهايبر سكيلرز  التي تدير أضخم مراكز البيانات والخدمات السحابية  حول العالم. هذه الشركات رفعت بشكل كبير حجم إنفاقها الرأسمالي لتوسيع قدراتها التقنية  واستيعاب الطلب المتزايد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي  وهو ما خلق موجة  تفاؤل ضخمة  امتدت إلى شركات الرقائق الإلكترونية  والخوادم والطاقة  الحاسوبية .
ومع هذا التحول  بدأت أولويات المستثمرين تتغير بشكل واضح. فبعدما كانت الأنظار تتجه دائما نحو التضخم وأسعار الفائدة  والمخاوف التقليدية   أصبح الذكاء الاصطناعي ينظر إليه كقوة  اقتصادية  جديدة  قد تعيد رسم شكل النمو العالمي بالكامل  وربما بوتيرة  أسرع مما حدث مع الإنترنت أو الهواتف الذكية  في سنوات سابقة .
شركات أشباه الموصلات كانت في مقدمة  المستفيدين من هذه الموجة   بعدما ارتفعت تقييماتها بشكل كبير نتيجة  الطلب المتزايد على الرقائق المتقدمة  المستخدمة  في تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومعالجة  البيانات الضخمة . كذلك استفادت شركات مراكز البيانات والخدمات السحابية  والبنية  التحتية  الرقمية  من حالة  التفاؤل نفسها  والتي ما زالت تدفع المستثمرين نحو هذه القطاعات بشكل مستمر.
وفي المقابل  لم تتمكن تقلبات النفط والتوترات في الخليج من كسر شهية  المخاطرة  داخل الأسواق. فرغم أن أي تصعيد قد يرفع تكاليف الطاقة  والشحن والتأمين  إلا أن المستثمرين يبدون مقتنعين حتى الآن بأن التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي ما يزال محدودا  أو على الأقل أقل من تأثير الطفرة  التقنية  الحالية .

تم نسخ الرابط