قفزة أرباح صافولا 50% تعكس إعادة تشكيل المحافظ والتركيز على الأنشطة الأعلى ربحية
يبدو أن مجموعة صافولا تعيش مرحلة مختلفة فعلا هذه الفترة مرحلة فيها الكثير من إعادة الترتيب ويظهر ذلك بوضوح مع نتائج الربع الأول التي سجلت نموا في صافي الأرباح بنسبة 50.4% لتصل إلى حوالي 285 مليون ريال سعودي. الرقم بحد ذاته ملفت لكن إذا اقتربنا أكثر من التفاصيل سنجد أن الصورة أوسع وربما أكثر تعقيدا قليلا.
صافولا باعتبارها واحدة من أبرز المجموعات في قطاع السلع الاستهلاكية لم تصل إلى هذا الأداء من خلال عامل واحد فقط. هناك مزيج من القرارات والتحركات بعضها استراتيجي طويل الأمد وبعضها مرتبط بفرص مؤقتة . من أبرز هذه العوامل مكسب رأسمالي ناتج عن التخارج من السودان وهو عنصر كان له تأثير مباشر على صافي الأرباح إلى جانب تحسن واضح في هوامش الربح داخل قطاع الصناعات الغذائية . وفي المقابل لم تكن كل القطاعات بنفس القوة إذ واجهت أنشطة التجزئة والخدمات الغذائية نوعا من التراجع.
التخارج من السودان قد يبدو خطوة مالية بحتة لكنه في الواقع يحمل دلالة أكبر. الشركة لا تكتفي بإدارة أعمالها كما هي بل تعيد النظر في أماكن تواجدها وتقرر أين تستمر وأين تنسحب. هذا النوع من القرارات ليس سهلا لكنه يعكس توجها نحو التركيز على الأسواق والأنشطة التي تحقق عائدا أفضل. صحيح أن المكسب الناتج عن هذه الخطوة غير متكرر لكن الرسالة التي يحملها واضحة نوعا ما.
ومن جهة أخرى كان قطاع الصناعات الغذائية هو النجم الفعلي في هذه النتائج. الطلب على المنتجات الأساسية مثل الزيوت والسكر لا يتراجع بسهولة حتى مع تغير الظروف الاقتصادية وهذا يمنح هذا القطاع نوعا من الثبات. ومع العمل على تحسين الكفاءة التشغيلية سواء عبر خفض التكاليف أو تحسين إدارة سلسلة الإمداد ارتفعت الهوامش وبدأ هذا التحسن يظهر بوضوح في الأرباح.
وليس هذا فقط بل إن تحسين إدارة التكاليف في هذا القطاع تحديدا يعطي الشركة قدرة أكبر على امتصاص تقلبات الأسعار العالمية خصوصا في المواد الخام. وهذا عامل مهم جدا لأن قطاع الأغذية عادة ما يتأثر بسرعة بأي تغير في الأسعار. ومع وجود إدارة أكثر كفاءة يصبح التأثير أقل حدة وربما يمكن التحكم فيه بشكل أفضل.